اسباب انهيار العملة وآلية المعالجات

شهر واحد مضت
76

بغداد تايمز

أما عن أسباب وعوامل انهيار العملة اليمنية هناك العديد من الأسباب والعوامل التي قادت إلى إنهيار العملة اليمنية الريال اليمني أول هذه الأسباب إنعدام السياسات الإقتصادية بمفهومها العلمي والخلل يبدو واضحًا في إنعدام السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وهو الأمر الذي قاد إلى تلك الحالة من التضخم ، وبطبيعة الحال في حال وجود تضخم فهذا يقود إلى الى ارتفاع مفرط في الإسعار وضعف للقدرة الشرائية للعملة بالإضافة إلى تكلفة انتاج السلع ، والتضخم بطبيعة الحال شكله يتحدد من خلال السياسات العامة الخاطئة التي تدار بها المنظومة الإقتصادية والظروف الناشئة والمحيطة بها في الحالة اليمنية يمكن أن يكون هناك أكثر من شكل للتضخم حسب أنواعه المتعددة التي المتعارف عليها من قبل خبراء الإقتصاد على سبيل المثال التضخم النقدي: أي الإفراط في إصدار العملة النقدية كماهو حادث في اليمن() في فترة تولي السيد القعيطي منصبه كمحافظ للبنك المركزي اليمني تبنى طباعة كميات ضخمة من العملات الصعبة ومنها الإصدار النقدي فئة 1000 صغيرة الحجم دون أن يكون لها أي رصيد أو عائد من إحتياطي الذهب الأمر الذي جعل الباب مشرعًا أمام البداية الفعلية لمسلسل لا يتوقف من الإنهيار حيث فقدت العملة الوطنية خلال أشهر نسبة كبيرة من قوتها ، حدث ذلك في سياق تشهد البلاد فيه حربًا طاحنة وهي أوضاع غير طبيعية باعتبار اليمن منطقة مخاطر بفعل الحرب حيث جرى تقييم اليمن كمنطقة مخاطر الأمر الذي قاد إلى ارتفاع أجور النقل وارتفاع التأمين الذي وصل إلى 500% بمجرد اشتعال الحرب وهذا قاد بطبيعة الحال إلى ظهور نوع آخر من التضخم تضخم التكاليف: أي ارتفاع التكاليف وبالتالي إرتفاع السلع للمستهلك ، كلا النوعين السابقين من التضخم قادا إلى ظهور نوع ثالث يتسق مع المنتجات والتداعيات التي تسببا بهما النوعين الأولين ونعني به تضخم الأسعار أي الإرتفاع المفرط في الأسعار في ظل هذه التركيبة المتداخلة التي شاءت ظروف اليمن أن تتواجد في الوقت ذاته لإضعاف العملة لايمكن إغفال حالة البطالة المنتشرة في اليمن حيث بات أكثر من نصف القوى العاملة خارج سوق العمل ()وهو الأمر الذي ولّد ما يمكن فهمه بالتضخم الجامح والذي ينتج عادة بفعل غياب الدولة ودورها وانعدام السياسات الإقتصادية فلا يوجد دولة تقوم على الانفاق أو تعمل على خفض الضرائب إذاً نحن هنا في العامل الأول وهو التضخم نواجه الذي يتسبب في إنهيار أي عملة نواجه ذلك النوع المركب من التضخم الذي باشكاله المتعددة القادرة على الإطاحة بـأي عمله وطنية في الاوضاع الطبيعية ناهيك في أوضاع الحرب كالتي تعيشها اليمن منذ سبع سنوات وهي الحرب التي أوقفت كل مقدرات وعائدات الدولة الاقتصادية والمالية الأمر الذي قاد إلى تراكم الأزمات الاقتصادية وتفشي البطاله ووجود خلل واضح في ميزان المدفوعات وقبل الإنتهاء من هذه الجزئية الخاصة بالتضخم لابد لنا من التذكير بأن هناك نوعًا آخر يعتبر من أشد أنواع التضخم الذي ينشأ في ظروف مثل التي تعيشها اليمن إلا وهو التضخم الناتج عن الحصار الإقتصادي المفروض على اليمن منذ سبع سنوات فانعدام التصدير في مثل هذه الحالات يقود إلى إنخفاض العملة الوطنية و هذا النوع من التضخم ألقى بظلاله وتبعاته على حركة الاقتصاد اليمني وجعل دورته تنخفض إلى أدنى المستويات وهو يتضح من خلال وجود تلك الهجرة للرأسمال اليمني الذي لم تعد البلاد بالنسبة له ملاذاً آمنًا للعمل والنشاط التجاري هجرة رأس المال أتبعها تقليص المبادلات والحركة التجارية وسوق العمل وجيوش جرارة من العاطلين عن العمل في مختلف المناطق اليمنية وخروج اليمن من سوق التجارة البينية العربية العربية أو مع العالم وهذا ما يمكن توصيفه بحالة الكساد الإقتصادي الذي تكون نتيجته مزيدا من المجاعات والبؤس،فالكساد أو الركود يعني الهبوط المفاجئ للفاعلية الحدية لرأس المال حيث يحدث نقصا في الاستثمارات ومن ثم الإنتاج وفي الطلب الفعال.، التضخم خماسي أو رباعي الآبعاد والدلالات بمسمياته المختلفة هو عامل مهم وحيوي في إنهيار سعر العملة اليمنية لكنه بالتأكيد ليس العامل الوحيد لكنه العامل الأهم بين عدة عوامل .

ثانيًا سياسات البنك النقدية :-

تندرج تحت هذا العنوان أو العامل الثاني سياسات البنك النقدية وهنا يأتي الحديث عن دورة الدولار التي عادةً ما ترتبط بسعر الفائدة المرتفع أو المنخفض بصورة عكسية طردية المتعلقة بالعملة الصعبة وبالعملة المحلية غياب عنصر الجذب الذي يجعل الناس لا تبحث عن العملة الوطنية التي تطبع دون تخطيط أو رقابة وبكميات ضخمة دون أن يكون لديها حاضن مالي ضمان من الذهب اضافة إلى ذلك انخفاض اسعار الفائدة في الريال اليمني تكاد تكون منعدمة وهذا ما يجعل الناس تتجه صوب البحث عن الدولار بشتى الوسائل() وساهمت عملية تعدد أسعار الصرف من قبل البنك في تعزيز ذلك هذا الأمر فتح الباب على مصارعه للمضاربة بالعملة المحلية مع الدولار مما تسبب في إنهيارها التدريجي مثال على ذلك الوديعة السعودية تم تحديد الأسعار الخاصة بها ابتداءً من 497 وحتى 444 الفارق في الحالتين فتح الباب أمام الشركات والمجموعات التجارية ورجال الأعمال للحصول على 200 مليون دولار منها لنكتشف في نهاية الأمر أن العملة المحلية خسرت 60 مليار ريال منها 51مليار نتيجة للفوارق السعرية و9 مليار نتاج حتمي للمضاربة بالعملة حسب اختلاف وتعدد تسعيرة البنك هذه السياسة عادة ما تخلق شيء من عدم المنافسة المتساوية كونها لا تخدم إلا فئة معينة هم المضاربون بالعملة ، وهي مخرجات لعدم وجود سياسة سعرية واحدة .

ايضًا هناك سياسة مسألة أخرى وهي سياسة البنك ومدى إستقلاليته وإستقلالية قراره المالي فالبنك المركزي اليمني وفي ظل الأوضاع الذي تعيشها البلاد بات محط لحالة من التجاذب والتدخلات من قبل جهات عدة الشركات الكبرى وشركات الصرافة ورجال الأعمال وأدت مسألة نقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى عدن في جنوب البلاد إلى محاصرة البنك من قبل الفرقاء السياسيين وتعرضه لضغوط كبيرة وتردد بقوة خلال الفترة الواقعة بين نهاية العام 2019م و2020 م أن الحكومة اليمنية كانت تفكر وبصورة جدية في نقل البنك المركزي إلى مدينة سيؤن في شرق البلاد ، لم يكن ذلك التفكير بنقل البنك سوى ردة فعل على أن البنك لم يكن قادراً على ممارسة مهامه بالصورة الطبيعية .

الفساد

الفساد عامل مهم في انهيار العملات الوطنية وبعيداً عن مسألة ميزان المدفوعات أو توقف الصادرات ينبغي النظر إلى المسألة من زاوية مختلفة لها علاقة ببنيوية وتركيبة الإدارة اليمنية الراهنة والخلل الكبير الحادث في مؤسسات الدولة التي تمارس مهامها على أرض الواقع بفعل الحرب تلك المعطيات تجعل دولة مثل اليمن دخلت في دائرة الدولة الفاشلة وهذا المناخ الذي يمارس البنك المركزي مهامه تجعله غير قادر على السيطرة على العملة وقد تكون حلول الإحلال الوظيفي في بنيويته الداخلية مجرد مسكنات آنية لإمتصاص غضب الشارع لكنها لا تجدي على المدى البعيد ومؤخراً صدرت قرارات بإقالة مجلس إدارة البنك وتعيين محافظ جديد للمصرف المركزي لكن العوامل التي تسببت في انهيار العملة تظل قائمة وربما يحدث أن تتحسن العملة بفعل وجود وديعة مالية لكن هذا الأمر وفي حالة مثل حالة اليمن تبقى حلولاً غير مجدية فبمجرد مرور الوقت تعود العملة مجدداً إلى الانهيار .

نقل البنك إلى العاصمة المؤقتة عدن وما رافق ذلك من عدم وجود للدولة وهيمنت ميليشيا الإنتقالي على عدن في يوليو 2019م مما جعل البنك يقع بين مطرقة غياب الدولة وسندان ميلشيا المجلس الإنتقالي الجنوبي مقترح نقل البنك بهدف حصار الميلشيا الإنقلابية الحوثية جاء من خلال رؤية تقدم بها السيد القعيطي هذه الخطوة بدأت التكريس للإنقسام النقدي فتحول البنك حسب المفهوم المتعارف عليه من بنك لطرف سياسي دون غيره وصارت القرارات التي تخرج منه محكومة جغرافيًا بنطاق جغرافي بعينه مما تسبب في عدم إشرافه على سوق الصيرفة في باقي مناطق اليمن الخاضعة لسلطة الحوثي والتي تعد الأكبر كديموغرافيا مقارنة بالديموغرافيا الواقعة في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية .

هشاشة الإقتصاد

عملة كل بلد تخضع لقوة اقتصادها وتعافيه وقوة العملة المرتبط باقتصادها وميزان المدفوعات والناتج المحلي والأوضاع السياسة والاقتصادية في البلاد لذا نستطيع أن نقول أن وضع العملة هو إنعكاس لوضع البلاد فإذا كان ميزان المدفوعات صفريًا والناتج المحلي في وضع صعب وحرج للغاية فمن غير المقبول أن نطالب بتحسن سعر صرف العملة المحلية التي لا يوجد اساسًا أي طلب عليها في المعاملات التجارية وفي الأسواق الخارجية ، فخلال العقود الزمنية التي سبقت الحرب لم تكن هناك منظومة مترابطة في السياسات الإقتصادية العامة ونعني بها ذلك الترابط بين السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية غياب ذلك الترابط قاد إلى أن يتعرض الريال اليمني إلى عمليات من التعويم بدأت في عام 1986م عندما قامت الحكومة اليمنية بأول عملية تعويم للريال اليمني قادت إلى إضعاف قيمة العملة ، وعندما قامت الدولة اليمنية الواحدة الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م كان عليها أن تتحمل إرثً كبيراً من التراكمات والديون على شطري اليمن قبل الوحدة وبخاصة الشطر الجنوبي الذي كان يخضع لديون مالية ضخمة وصلت حينها إلى أكثر من أربعة مليار دولار ، وتبعات ذلك هو أن الدولة الجديدة باتت مسؤولة مسؤلية كاملة عن دفع مرتبات مايزيد على النصف مليون موظف من جنوب اليمن عليهم الحصول على مرتباتهم من صنعاء وهو عدد يفوق خمسة أضعاف عدد الموظفين في شمال اليمن مع الفارق في عدد السكان لصالح الشمال الذي يفوق عدد سكانه الجنوب بأربعة أضعاف لكن طبيعة الدولة في الجنوب كنظام اشتراكي خلفت ورائها ذلك العدد الضخم من الموظفين الذي استنزف خزينة الدولة الناشئة بدأ بعدها مسلسل انهيار العملة اليمنية وبدأت تفقد الكثير من قيمتها حيث انخفض سعر الصرف للعملة الوطنية الريال أو الدينار حينها بصورة واضحة فوصل سعر الصرف من 12 ريال مقابل الدولار الواحد في اغسطس 1990 إلى 20 ريال بعد اشهر قليلة ليواصل انهياره بعد مرور عام ونصف ليصل إلى أكثر من 33 ريال ، وساهمت أزمة حرب الخليج الثانية الناتجة عن الغزو العراقي لدولة الكويت في 2 أغسطس 1990م و موقف الحكومة اليمنية للدولة الوليدة وانحيازها للجانب العراقي في عودة أكثر من مليون مواطن يمني من المملكة السعودية وبعودتهم انقطع مورد هامًا من موارد رفد البنك المركزي بالعملة الصعبة التي كانت تحويلات المغتربين اليمنيين واحداً من أهم روافده المالية فيما يتعلق بالعملة الصعبة أكثر من اثنين مليار دولار سنويًا

الاحتكار

يعد الاحتكار من اشد العوامل التي ساهمت في موجة الغلاء التي تعيشها البلاد من ذلك على سبيل المثال احتكار استيراد المشتقات النفطية ، في بلد تعد مصنفة باعتبارها منطقة خطرة أو ضمن المناطق الخطرة ساهمت عملية احتكار المشتقات النفطية وزيادة اسعار التأمين العالمية وارتفاع أجور النقل البحري كل ذلك ادى إلى ارتفاع الأسعار بصورة جنونية بعيداً عن سعرها الفعلي فارتفاع اسعار المشتقات النفطية قاد الى ارتفاع جميع المحاصيل الزراعية لذلك الأمر العاجل هو كسر الاحتكار بصورة فعلية يتم من خلالها فتح باب المنافسة في سبيل ايجاد قنوات عديدة لاستيراد المشتقات النفطية .

 

 

 

 

 

 

الحلول والمعالجات للمرحلة الراهنة

في أوضاع مثل التي تعيشها اليمن تصبح الحلول المتاحة ضئيلة كون الحد من التضخم يتطلب القيام باتخاذ سياسات امالية ونقدية تتصف بالرديكالية التي تتوافق مع الواقع الراهن الذي يغلب عليه عدم الإستقرار الأمر الذي يتطلب القيام بالخطوات التالية :-

أولاً في السياسة المالية

أولاً: على وزارة المالية أن تعيد وضع ورسم سياسة مالية فاعلة يتم من خلالها للدولة وبموجبها تحديد ا المتاحة من الإيرادات و توظيف عملية الاستخداما لها وتحديد الفائض منها في الموازنة مهما كان ضئيلاً . هذا الأمر من شأنه أن ويؤدي إلى تقليل حجم السيولة المتاحة. وبالتالي سيؤدي ذلك إلى خفض معدل التضخم ، خطوة كهذه يمكن جلبها من تقليل المصروفات وعمل ما يمكن توصيفه بخطة تقشف ترتبط بحركة تنقلات المسؤلين والتحرر من الكشوفات الوهمية في العديد من القطاعات والتي باتت تستنزف الخزانة العامة .

ثانيًاً: خفض الضرائب والجمارك على السلع الأساسية المستوردة لغالبية السكان .

ثالثًا: خفض الإنفاق الحكومي:

في بلد تعاني من وضع الحرب وعدم الاستقرار يفترض على الحكومة الشرعية التعاطي مع الوضع بشفافية وهذا يتطلب تقليص الإنفاق الحكومي إلى الحد الأدنى فعلى الصعيد الدبلوماسي اليمن بلد تحت الوصاية الدولية ولهذا يفضل أن يتم تحويل السفراء إلى سفراء غير مقيمين والاكتفاء بالجانب القنصلي بدلاً من مئات الدبلوماسيين المنتشرين في العالم والذين يكلفون خزانة الدولة ملايين الدولارات ، وفي ذات السياق هناك عدد كبير من الوكلاء والمستشاريين للرئيس ولرئيس مجلس الوزراء يستنزفون الخزانة العامة للدولة المنهكة يعد الإنفاق الحكومي في اليمن أحد أهم الأسباب المؤدية إلى زيادة المتداول من النقد في السوق، وبالتالي فإن الحد من هذا الإنفاق وتقليصه سيؤدي إلى خفض النقد المتداول في الأسواق

-السياسة النقديةعادةً ما تقوم المصارف المركزية في دول العالم بوضع وتنفيذ السياسات النقدية التي تتلائم بوضع البلد وتعتمد في ذلك على مجموعة من الإجراءات التي تقوم على الأدوات الكمية والنوعية:

أولاً: الأدوات الكمية فيما يتعلق بالأدوات الكمية تلجأ البنوك المركزية إلى . زيادة سعر إعادة الخصم: أي خصم الأوراق التجارية للأفراد وفي حالات أخرى تقوم بإعادة خصمها لدى المصرف المركزي وفي هذه الحالة يقوم المصرف المركزي برفع سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الانتمائية للمصارف من أجل تقليل حجم السيولة المتداولة في السوق ويعد هذا الإجراء واحداً من الإجراءات لمكافحة التضخم.

ثانيًا من الأمور التي ستكون حاسمة وستساهم في تعافي الريال اليمني هو ضرورة . دخول البنك اليمني إلى السوق كبائع للأوراق المالية وذلك من أجل سحب جزء من السيولة النقدية في السوق.

.ثالثًا على البنك المركزي اليمني أن يقوم بزيادة . نسبة الاحتياط القانوني. للبنوك التجارية يتم وضع جزء منها لدى البنك المركزي هنا تصبح العملية زيارة طردية من العملة في البنك المركزي التجارية وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما انخفضت القدرة الانتمائية لدى المصارف التجارية ..

ثانياً: الأدوات النوعية:

أما الأدوات النوعية فإنها تتلخص بطريقة الإقناع لمدراء المصارف التجارية والمسؤولين فيها عن الانتماء المصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق، وهذه السياسة فعالة في الدولة النامية بشكل أكبر مما في دول أخرى.

ثالثاً: معدلات الفائدة:

هناك إجماع لدى الخبراء المصرفيين في العالم اليوم أن رفع معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانت هذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل تقود بصورة تلقائية على تحسين وضع العملات ، والتي تكون حافزاً لرأس المال للإقدام على العملة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض، فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل في حين تكون أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرين.

الحلول والمعالجات :-

من الحلول العاجلة التي ينبغي للدولة القيام بها :-

وقف طباعة اي كمية من العملة الوطنية اي عمليات طباعة للعملة الوطنية خلال السنوات الثلاث القادمة كون طباعة العملة تقود إلى إيجاد تضخم سعري ورفع الأسعار وضرب القدرة الشرائية للريال .

القيام بإجراء جذري يتعلق بالفئات الخاصة بفئة الالف ريال بهدف إعادة التموضع للفئات الأخرى بصورة تدريجية ابتداءً بالخمسمائة ريال ومروراً بفئة ال250 حتى يتم الوصول إلى فئة ال100 ريال لتصدر المشهد المالي والنقدي بحيث تصبح المئة ريال هي الأكثر تداولاً وهذا يقود في نهاية المطاف إلى تهيئة الوضع لتصبح المائة ريال هي العملة الرئيسية للبلاد وهو ما يمهد لحذف صفر من الورقة ذات فئة الألف ريال ، هذه الوسيلة تم اتباعها في العديد من الدول مثل تركيا والسودان عندما تدهورت العملة وأضحت قيمتها ضئيلة جداً .وهذه الخطوة تحتاج إلى الإستفادة من كمية الفضة الموجودة في المصرف المركزي أو ما يعرف بعملة الماري تريزا ( الريال الفرانصي ) والذي توجد منه كميات مالية كبيرة في خزينة البنك في صنعاء وعدن يمكن لها أن تدعم وتحافظ على سعر العملة خاصة إذا ما علمنا أن الريال الفرانصي العملة اليمنية القديمة قيمتها تساوي أكثر من خمسة دولارات وهذا النوع من الحلول تم تجريبه في العراق في سنوات الحصار الخانق التي عاشها العراق بُعيد حرب الخليج الثانية حيث حافظ الدينار العراقي القديم على قدرته الشرائية في مناطق الحكم الذاتي شمال العراق حيث استمر عملة التداول بينما هوت العملة العراقية التي تم صكها في مناطق سيطرت الحكومة المركزية في بغداد إلى أدنى مراحلها حتى وصل سعر الصرف بعد طباعتها بعامين إلى سعر متدني ووصل الدولار إلى 2500 الفان وخمسمائة دينار مقابل الدولار الواحد ، استخدام العملة اليمنية القديمة سيسهم في تعافي العملة اليمنية بصورة جزئية ولكنها لافتة .

ايجاد شريك إقليمي أو دولي ضامن للعملة الوطنية

الخطوة الثانية التي ينبغي اتخاذها وهي ما تلجأ إليها الكثير من الدول هي ايجاد شريك اقليمي أو دولي ضامن للعملة الوطنية هذه الوسيلة توجد لها حالات مشابهة حتى في تاريخنا اليمني المعاصر عندما كانت دولة الكويت ضامن للعملة اليمنية الدينار في جنوب اليمن قبل الوحدة اليمنية ولليمن شركاء تجاريون كثر ويمكن من خلال التفاوض معهم الوصول إلى صيغة يتفق بشأنها على تقديم الضمانات الخاصة بالعملة .

ماسبق يمكن اعتباره المدخل الرئيسي لإعادة الاعتبار للعملة الوطنيه وفق معايير تتطلبها السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية .

رئيس المركز الدولي للإعلام والعلاقات العامة IMC

عبدالرحمن الرياني

 

 

 

 

 

التصنيفات : كتابات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان