الإعتداء على العراق

3 أسابيع مضت
42

بغداد تايمز

أقول وقبل البدء بكتابة ألمي عن الاعتداء التركي على العراق يوم 20/3/2022 وما صاحبه من ألم للعراقيين وهم يجمعون أشلاء أبناهم من بين ركام القنابل التي دكت مصيفا في محافظة دهوك، ذهب إليه بعضنا لقضاء وقت جميل مستلف من الأحزان هذا الوقت وراجيا من القدر أن يمنحه السعادة ولو لبضع ساعات… وفعلا كانت سعادته بأن يجد القنابل تسقط على رأسه بدل الأمطار والحزن يخيم على أهله وذويه ومواطنيه من بعد… أقول دعوني أقول لكم لماذا يعتدى على العراق والعراقيين بوضوح النهار ودون خجل أو رادع… قبل أعوام قليلة كنت أريد أن أذهب إلى بريطانيا متجها من احدى دول الخليج حيث كنت مقيما فيها ، ذهبت إلى مكتب الخطوط الجوية في مطار لأتمم الحجز فسال الموظف عن إمكانية الحجز إلى لندن وكان هندي الجنسية، زودني بالكلفة وموعد السفر وهم في جمع معلوماتي وطالبني بجواز سفري كإجراء من إجراءات الحجز، وما أن استلم جوازي حتى رايته يتغير لونه ويرد علي “بعصبية” أنت عراقي…؟؟؟ قلت نعم قال وكيف تذهب إلى بريطانيا بجواز سفرك فقط قلت وما الضير قال لا سألغي الحجز… ناولته إقامتي فتغيير وجهه وأسلوبه وكأنني امنحه صك الغفران، فلم أتعب نفسي في مجادلته أو الاستفسار عن غضبه لأنني أعلم السبب واعلم ما كان يرمي إليه،،،.

ومن أعوام كنت ذاهبا من مسقط برا إلى الإمارات وعند نقاط التفتيش الإماراتية تم أخذ جوازات سفرنا وهذا إجراء عادي لغرض دخولنا الأراضي الإماراتية… كنت أنا عراقي ومعي في نفس الحافلة “أستاذ جامعي” في التشريح والمتبقين من جنسيات عدة منهم العماني والهندي والمصري… جميع الركاب تم ختم جوازاتهم وتسليمها إياهم إلا نحن العراقيين بقينا ننتظر وقتا طويا على الحدود البرية الاماراتية، وتم عرضنا على بصمة العين دون سوانا من راكبي الحافلة وانتظرنا حتى جاءنا الفرج…

لم يكن دخول العراقي أي دولة من الدول التي سافرت إليها سهلا كان من الصعب أن يحصل العراقي على فيزا في الخليج وكان الأصعب عندما يذهب عراقي للحج من أي دولة خليجية وهو مقيم فيها إلى الديار المقدسة فجميع الجنسيات مسموح لها أن تسافر برا إلا العراقي يجب أن يكون سفره جوا فقط…

وعندما كنا نسافر من مطار بغداد متجهين إلى لندن كنا ننزل للتفتيش في السويد أو بلغارية للتفتيش فقط “ومن دون خلق الله” … وعند سفرنا من وإلى دبي لم يسمح لنا أن نصعد طائرتنا إلا من مكان لا يتواجد فيه إلا الهنود والجنسيات الفقيرة “ترمنال 2” ولم نساوي حتى أي جنسية عربية أخرى مثل المصرية مثلا ناهيك عن دول الخليج…

ولا يسمح للخطوط الجوية العراقية الهبوط في مطار “هيثرو في لندن” كما في دول عربية مثل الخليج العربي ومصر مثلا…

وبعد هذا سادتي هل تطالبونني بأسباب الاعتداء على العراق… وهل فقط أن يضرب العراق بالصواريخ أو القنابل هو اعتداء وهل يستحق العراقي أن يعتدى عليه جهارا في كل موقف،،،، أنا لا أستطيع أن أكتب عن اعتداء تركيا الأخير على العراق فأنا أعلم أن تركيا تعتدي على العراق في اليوم (24) ساعة من خلال تقنين الماء على العراقيين والتهديد بقطعه وقتل العراقيين عطشا واستباحة ثروتهم المائية دون خجل، وكذلك فإن تركيا تخترق كرامة العراق في اليوم ٢٤ ساعة من خلال دخول الجيش التركي في أراضيه ومن خلال الطلعات الجوية اليومية وضرب الأراضي العراقية بحجة معارضيه وقتل ما يستطيعون قتله بحجة الأمن القومي التركي والمحافظة عليه… فهل يجوز أن تحافظ أي دولة من الدول على أمنها القومي بإدخال جيش في أراضي دولة أخرى أو انتهاك سيادتها بطائراتها دون خجل وتحت أنظار المجتمع الدولي…

وبعد هذا هل تعتقدون ان العالم يعتدي على العراق فقط بالقنابل والقصف، ام اننا يعتدى علينا حتى بتحركاتنا وسكوننا….؟؟؟؟

هل أشجب؟

أم استنكر؟؟

أم أندب حظي وارجع لأكسر محبرة قلمي؟

 

الكاتب العراقي

الدكتور محمد المعموري

 

التصنيفات : كتابات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان