الانتقال من القول إلى الفعل الشامل

شهرين مضت
45

بغداد تايمز

حسنا، ها أن السفاح المجرم الصهيونى يضيف ضحية قتل متعمد جديدة، المرحومة الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، إلى عشرات ألوف الضحايا القتلى من المقاومين الفلسطينيين والجنود والمناضلين العرب الآخرين، الذين وقفوا فى وجه استعماره العنصرى الاجتثاثى.

 

وها أن رد الفعل إياه، من ترحم وصلوات وأدعية وشجب وتوعد وبكائيات، تمارسه الحكومات والأحزاب والهيئات والمساجد والألوف من ذوى الضمائر الحية. ثم ماذا؟ هذا هو السؤال. بصراحة إن لم يتم التالى فإننا لن نمّس شعرة من جلد المتغطرس الصهيونى ولن نجفف قطرة دمع واحدة من دموع المفجوعين من ملايين الفلسطينيين والعرب وشرفاء العالم.

 

أولا: انضمام جميع الفلسطينيين، فى الجزء المحتل عام 1948 والضفة الغربية وغزة وكل بقاع الشتات فى العالم كله، لعضوية مؤسسة تحريرية نضالية واحدة. لا يوجد مبرر واحد لوجود خلافات تفريقية، دينية أو مذهبية أو أيديولوجية أو مصلحية مؤقتة أو ظرفية اضطرارية، تجعل تلك الخطوة غير ممكنة. وليس بمستحيل فى عصرنا الحالى إجراء عمليات انتخابات ديمقراطية نزيهة لقيادات ذلك الجسم النضالى، وجعل تلك القيادات هى الوحيدة المتخذة لكل قرار يمس حاضر ومستقبل فلسطين، بما فيها، وفى الحال، إنهاء كل ما قامت عليه أو وقعته أو وعدت به القيادات السابقة باسم إتفاقية خديعة أوسلو.

 

وفى الحال الانتقال لإيقاف أى تنسيق أمنى مع سلطات الكيان الصهيونى أو اتصال سياسى أو مناقشات جانبية مع أية دولة أو كتلة أو هيئة الأمم إلا بواسطة وإشراف القيادة الجديدة.

 

ثانيا: الإعلان والالتزام بنضال تحريرى متعدد الوجوه لتحقيق هدف واحد، ولا غير ذلك، وهو قيام دولة فلسطين الديمقراطية الواحدة للعرب الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين ولليهود القاطنين فلسطين حاليا والراغبين فى أن يكونوا من مواطنى الدولة الجديدة، وبشرط تخليهم نهائيا عن الفكر الصهيونى وأحلامه التوسعية الأساطيرية.

 

ثالثا: قيام مؤسستى القمة العربية والجامعة العربية، وإن أمكن منظمة التعاون الإسلامى، باعتبار تلك السلطة المنتخبة سلطة تحرر من الاستعمار وسلطة حكومة مؤقتة إلى حين قيام دولة فلسطين الموحدة وانتخاب حكومة جديدة تمثل جميع سكانها، مع التزام تلك المؤسسات بدعم المقاومة ماليا وسياسيا ومعنويا ولوجستيا.

 

رابعا: مبادرة القوى المدنية العربية النضالية بتكوين شبكة عمل عربى شعبى، كجزء من كتلة عربية نضالية تاريخية، يكون أحد أهدافها مقاومة المشروع الصهيونى والقوى الداعمة له، وتكوين رأى عام عربى ودولى لمساندة مقاومة الشعب الفلسطينى والعربى فى فلسطين المحتلة، وللضغط على أى نظام عربى يمارس الشطط أو الانتهازية أو الخضوع للخارج فى تعامله مع الموضوع الفلسطينى.

 

آن للموضوع الفلسطينى أن يخرج من الدوران المنهك الممل فى دائرة الكلام المكرر، ومهرجانات الاحتجاجات التنفيسية المعادة، وانتظار تغير الحكومات والأشخاص والأجواء الدولية للحصول على هذا المكسب الصغير أو ذاك. ذلك أن العقود السبعة الماضية أثبتت أننا أمام حركة فاشستية استئصالية، تحمل أخطارا وجودية متعاظمة لكل العرب، بعون من قبل القوى الاستعمارية الغربية الكبرى والكثير من مؤسساتها الدينية الأصولية المتعاطفة مع الأساطير والادعاءات الدينية العبرية، مما يستدعى إجراء تغييرات جذرية فى أهداف الحركة التحريرية الفلسطينية وفى تكويناتها النضالية وفى وسائل عملها النضالى الشامل.

 

الرد على تعاظم الهمجية الإرهابية الصهيونية هو الانتقال إلى الفعل الاستراتيجى المتعدد المتناسق، على المستوى الفلسطينى وعلى مستوى الأمة العربية كلها، لا إضافة المزيد من الكلمات والتعبيرات والدموع.

الكاتب

علي محمد فخرو

التصنيفات : كتابات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان