التدخين والمخدرات … ومنصات التواصل الاجتماعي

شهر واحد مضت
32

بغداد تايمز

في العقود الثلاث التي سبقت هذا القرن كان الاباء قلقين على ابنائهم من خطر قد دق ناقوسه عليهم معلنا عن اقترابه واصبح تقريبا في متناول ايدي ابنائهم وهذا الخطر يتمثل في ( تدخين السكائر ) فكان الاباء والامهات حريصين على متابعة ابنائهم وتحذيرهم من اصدقاء السوء وخطر التدخين وكانوا حريصين على مراقبة ابنائهم وعدم الاكتفاء فقط بالنصيحة حتى ان “الام او الاب “كانوا يدخلون غرف أبنائهم ليفتشوا “خزائن ملابس ” ابنائهم او في زوايا غرفهم خوفا من اخفاء السكائر او التدخين خلسة بعيد عن انظارهم ، وكان الهاتف وهو وسيلة التواصل الوحيدة في البيت يوضع في غرفة الجلوس لا غلب العوائل فهو مراقب من قبل الاباء دون ان يشعرون ابنائهم بهذه المراقبة .

واليوم اصبح كل واحد من افراد الاسرة له خصوصيته التي انتزعها من ” سطوة ” ابائهم وهم يحسبون ان هذه الحرية التي اكتسبوها من جراء امتلاكهم الة العصر ” الموبايل ” منحتهم حق

الابتعاد عن عيون ابائهم او انهم قادرين على الذهاب بعيدا عن حدود الاسرة والانفراد نحو حرية موهومة التي لا يعرف من يريد استغلالها من ابنائنا من المراهقين وماذا تكون عاقبة تلك الحرية .

ومن خلال ممارسة ابنائنا لحقهم الغير ” مشروع ” في خصوصياتهم يبتعد الابناء عن مراقبة الاباء وتبتعد مبادئ الاسرة من ” الولوج ” الى كيان تلك الفئات اللينة في المجتمع ، ويختلف تكوينها الى عالم اخر فينتهي اهتمامها الى تقليد الظواهر السلبية التي تفرزها مواقع ” التواصل الاجتماعية ” بعيدا عن عيون ابائهم وقريبا من اصدقاء السوء او بمقربة اكثر قربا من المواقع التي تهدم كل اواصر التي يجب ان تتكون منها وعليها شخصية الشباب العربي لكي يكونوا في مستقبل قريب هم عماد المستقبل وقادته ، فكيف لنا ان نتصور مستقبل نخرت بمن نتمنى ان يكونوا هم بناته بهذا الشكل من التشتت وانعدام الشعور بالمسؤولية او بمجتمع سوف يظهر بعد اعوام قليلة ربما عقد او عقدين وهم يتربون في غرفة مع جهاز ليحيط بهم عالم افتراضي وهمي ليس له او منه للحقيقة الا الشيء القليل .

ومن خلال هذه الحرية الشخصية التي فرضها الواقع الجديد على المجتمع العربي انتشرت ظاهرة ” تعاطي المخدرات ” بشكل مخيف وتدعو الى القلق وتحتم علينا جميعا ان نقف لنتخذ الموقف المناسب ازائها ويجب علينا ان نحدد الوسائل التي يجب ان تحدد من هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر بين شبابنا في مجتمعاتنا العربية فاليوم تعاطي المخدرات انتشرت بين سن المراهقة بشكل ملفت للأنظار والمصيبة الاكبر ان الاباء لا يمكن ملاحظة تعاطي ابنائهم للمخدرات الا بعد فوات الاوان كونها الوسيلة الاسهل والاخطر في تمكين تلك الفئة من الحصول عليها او طريقة تعاطيها فلا يمكن ان تكتشف من قبل العائلة لان اغلب العوائل العربية الان كل شاغله ” هم ” موبايله وكيف يمكن له ان يتصدر صفحات التواصل الاجتماعي او انه يتابع اصدقائه دون ان تكون هناك رقابة او تحديد لاستخدام الموبايل بشكل يجعل الابناء يترددون في استخدامه بشكل يجلب له المتاعب بل ينتهي به الى طريق لا عودة منه .

نعم اصبح الموبايل هو الصديق الاكثر سوء في المجتمع العربي في القرن الواحد والعشرين واصبحت كل الاحتمالات متاحة واصبح الشباب لا يعيبه انه ” يدخن الشيشة ” مع ابيه او امه او اخوته في البيت الواحد وربما اصبحت السكارة التي كان الاباء يفتشون عنها في اركان غرفة ابنائهم شيء جيد مقارنة بما يحمله الم المخدرات ” عند بعض العوائل ” وربما اصبحت الشيشة التي هي اخطر انواع التدخين شيء يتباهى به الشباب فيبحث بعظهم على انواعها وشكلها ويتباهى امام زملائه بنوعيتها وشكلها وثمنها ، اما انواع “المعسلات ” فقد اباحت شركات تصنيع المعسل للشباب انواع ونكهة الفواكه وما تشتهيه الانفس من دخان يسمم ابدانهم وينتهي بهم بأمراض عدة ، وبدل من ان يذهب بعض شبابنا الى المكتبات لقراءة ما تركه لنا موروثنا الحضاري الزاخر من ثقافة في الادب والاقتصاد والسياسة وكافة المجالات او الذهاب الى قاعات الرياضة ليتمكنوا من بناء اجساد سليمة ، اصبح الشاب العربي يجري مسرعا نحو المقاهي او نحو محلات بيع التبوغ ليتسنى له شراء تلك السموم ليتمكن من التمتع بوقت سيدفع ثمنه قريبا ويتباهى مع اصدقائه في كيفية ونوعية تلك المادة التي تدخل رئته من تبغ او من مخدرات .

وكيف السبيل للمحافظة على شبابنا من الانخراط في هذا الطريق الضال ؛ المظل والاخذ بأيدي ابنائنا للعبور بهم من هذا الوهم الى جادة الامان ، نعم انه سؤال محير لا يمكن لنا ان نجمع بين اطرافه ما يجعلنا نلم بإجابة توضح لنا الحل المناسب الفوري لهذه الظاهر التي اصبحت كأنها امر واقع يحتم علينا ان نخضع له ونتعامل معه بشكل طبيعي دون ان نلتفت الى مستقبل اجيالنا .

اعتقد ان الحل المناسب يبدا من العائلة ويتحمل المسؤولية بالدرجة الاولى الاباء فعليهم ان يرجعوا الى قديم عصرهم ويجعلوا مراقبة ابنائهم والاحاطة بهم ومعرفة مشاكلهم وتطلعاتهم واصدقائهم من اولويات عملهم وان يكون موبايل الابناء خاصة في سن المراهقة تحت نظر ومراقبة الاباء ، وكذلك التنسيق مع ادارات المدارس بشكل دوري لمعرفة سلوك ابنائهم داخل المدرسة ، وعلى المدرسة رصد تصرفات طلابهم وعلى ادارات المدارس تحمل المسؤولية الكاملة اتجاه الطلاب منذ دخولهم المدرسة حتى مغادرتهم لها ووضع وسائل الرصد كالكاميرات في الاماكن التي تظن تلك الادارات انها اماكن ميته لا يمكن مراقبتها بشكل سهل وكذلك توعية الطلاب بخطر تلك المواد السامة وتأثيرها على مستقبلهم من خلال حصة اسبوعية يحاضرها مدرس ذي اختصاص في المادة النفسية للطلاب لكي يتمكن من الوصول الى قناعات الطلاب بخطر تلك المادة .

ربما نستطيع ان نحمي ابنائنا من خطر قد اقترب … والله المستعان .

الكاتب والباحث العراقي

د. محمد المعموري

 

 

التصنيفات : كتابات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان