الضحك على المغفلين في مهنة الفاشلين

أسبوعين مضت
23

بغداد تايمز

يوم بعد يوم تزداد قنوات اليوتيوب بأعداد “صانعي المحتوى”

(والجدير بالإشارة يجب ان نشير هنا الى ان الكثير من صانعي المحتوى “ذوي الاختصاص” قدموا لجمهورهم الشيء المفيد من تحليلات سياسية او برامج ثقافية او علمية او تعليمية ولأيمكن ان نقيس من يعمل محتوى لينير عقول متابعيه عن من يصنعه ليظلهم .)

نعم ان صناعة المحتوى صنعة احترافية اعلامية مهمتها تنوير الناس واظهار الحقائق من قبل ذوي الاختصاص كلاً في مجال تخصصه ويجب ان يكون طرح الموضوع بمهنية كاملة اعداداً وتقديماً.

الا ان مهنة صناعة المحتوى اصبحت اليوم مباحة في عالم اليوتيوب واصبح يمتهنها كل من “هب ودب” بلا علمية وخالية من الموضوعية لان الكثير من صانعي تلك البرامج ” الغير مهنين” يبتغون من تلك اللا مهنة (سبوبة عيش) فيتابعهم من يتابع حتي انهم وصل بكثير منهم ان يكذبوا علي متابعيهم فيوهمونهم بأوهام لا تمس للحقيقة بصلة، فيصدقها الجاهلون ويطرب لسماعها السذج فتأخذ منهم وقتا للمشاركة في مشاهدتها، حتي يصبح بعظهم مدمن على سماع الكذب وتزيف الحقائق .

والالم في هذا اشد الالم اننا نلاحط الزيادة الكبيرة في عدد المشتركين في مثل هذه القنوات، حتى اصبحت مهنة صانعي المحتوى (اليوتيوبر) منتشرة ونجد لهؤلاء “الا معات ” متابعين يمجدونهم ويثنون علي محتواهم (الفارغ) فيخرجون من مشاهدتهم الي فضاء مُعتم تتلاشى عنده روح الامل فتحبط امالهم وتنهار معنوياتهم ويحل الياس مكان سمو احلامهم حتي انهم يتصورون ان من يمنحهم جرعة الياس هو منقذهم، فتتحول حياتهم الى ما يسمعون من تلك القنوات الكاذبة، وصانع المحتوي يصر على منحهم تلك الجرعات السامه، حتي انني بت الاحظ ان بعضهم ممن أتخذ “مهنة صناعة” المحتوى مهنة له لا يهمه الخوض في اعراض الناس او هدم امن دولته أو الكذب على متابعيه “ليفربك” اخبارا تلائم هواهم وتنسجم مع ثقافتم.

ولم يكتف بعضهم بقناة واحدة بل تعددت قنواته بأسماء مختلفة ليظهروا علي متابعيهم اكثر من مرة في اليوم الواحد وهم يزدادون بأسا في كل مرة يظهرون، حتى ان احدهم يبقى في بث الحلقة اكثر من ساعة وهو يخاطب من تغيبت عقولهم واستجابت سذاجتهم لأن يكونوا ضمن محتوى فارغ لا يحمل أي ركن من اركان المحتوى سوى الخداع ومزيد من الكذب والتظليل فيبدأ حلقته في كلام كاذب لينتهي بهم الى وهم ساذج، لا يفهم منه شيء ولا تدركه الالباب وكأنه يصطاد السمك في سراب توهم انه بركة من ماء وسط صحراء تغطيها الرمال في يوم حار تنزف ذرات الرمال الما من حرارته.

الا توجد رقابة لوقف هذه المهزلة من المواضيع التي لا تمت الى الاخلاق بصله فاصبح منهم محللا سياسيا وهو عمره لم يقرأ عموداً في صحيفة او يصبح اخر ناقداً فنيا وهو اكثرهم جهلا بانواع الفنون او محتواها، بل يقفز ثالثهم ليكون العامل المشترك بين جميع المواضيع وأي موضوع يراه يتماشى مع متابعيه ويجلب له الكثير من المشاهدات يسرع ليطرقه.

نعم اصبح الضحك علي عقول الناس مهنة واصبح استغالهم شطارة واصبحت اسرار بيت بعض صانعي المحتوى شيء مباح ليكسبوا من خلاله أعجابا او يجمع عدد مشاهدات فبعضهم اسس عائلة داخل محتواه والآخر جمع فضائح الدنيا ليكسب درعا ذهبيا “يمنحه اليوتيوب” لمن هو اشطر حصاد المشاهدات.

الا يكفي لابناء امتي العربية المخدرات التي ملئت خفايا مكوناته، والتفكك الاجتماعي الذي سببته الحروب والسياسات اللا مسؤولة وتدمير الاوطان واحتلالها وتهجير الشعوب وقتل شبابها، والتباعد الاسري الذي نزل عليهم من جراء الموبايل والمرض والعوز والتهديدات… الا يكفي هذا حتي نضيف اليهم مجموعة مجانين يصنعون لهم وهما افتراضيا ليتجرعو ا السم بدل العسل.

 

الباحث العراقي

الدكتور محمد المعموري

التصنيفات : كتابات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان