المجمعات السكنية والاستثمارية وتأثيرها على بغداد

يومين مضت
16

بغداد تايمز

جميعنا يحلم بعاصمة تبنى فوق ارضها ابراج شاهقات ، وجميعنا يتمنى ان تبدل البنايات المتهالكة في مركز بغداد الى ابراج حديثة تشق الافق كالجبال الشاهقات لترسوا على ارض بغداد فهي بلا شك عاصمة الحضارة وهي ” اكيد ” تستحق ان تكون بلباس الماضي المرسوم في مخيلة القاصي والداني ، وتعيش الحاضر الذي اصبح متسارعا كالبرق ليبين اي المدن تستوعب تقدمه والمستقبل الذي نحلم ان تكون بغداد فيه ، الا تستحق بغداد ان تكون بغداد وان تجمع على ضفاف نهرها ( دجلة ) جميع الحضارات لا نها ينوع الحضارات وملهمة التاريخ وممكن ان تكون العدسة التي ينظر من خلالها لجميع العواصم في الدنيا .

انه حلم ؛ ولن يصعب تحقيقه فجميع العوامل لتحقيق هذا الحلم متوفرة من مبدعين الى الموارد بشرية او ثروات طبيعية التي يمكن استخدامها في تطوير مدينتا الحبيبة .

الا انني الان اتحرك في دائرة الحاضر فنشاهد ان على ارض بغداد تنشأ المجمعات السكنية و الاستثمارية ” العمودية ” وكل مجمع ربما يحتوي على 2000 شقة ربما اكثر او ربما اقل .

نعم نشاهد البنايات السكنية و الاستثمارية ، تأخذ الحيز الاكبر في مناطق بغداد ، ولكن …. كيف خططنا لبناء تلك المجمعات وهل تم بنائها واعتمادها بخطة تشمل الحلول للمشاكل اوانها تشكل ” العبء ” الذي تتحمله العاصمة بغداد وهي تموج في بحر من ” السيارات ” واصبحت الشوارع تكتظ بها دون ان نجد او نسعى لإيجاد الحلول الجذرية والسريعة لها ، وهل وفرنا البنى التحتية التي ستساعد على استيعاب هذا العدد من الافراد في مدينة بغداد وبالأخص الكهرباء والصرف الصحي ناهيك عن الخدمات الاخرى ، اعتقد كان الاجدر ان تبنى تلك المجمعات خارج العاصمة اسوة بمجمع ” بسماية ” بعد ان يتم توفير كافة الخدمات التي يحتاجها المواطن في تلك المجمعات المستحدثة ، والمفروض ان يتم انشاء الطرق وبناء “المجسرات ” والتفكير في استخدام ( المترو ) قبل ان يتم السماح باستثمار الاراضي وتحويلها الى بنايات .

حقيقة شيء مخيف ان تتجمع المجمعات وسط او بالقرب من مركز المدينة او حتى ” كما يعتقد ” في اطرافها ، اذا كان الغاية ان يتم توفير فرص عمل او تهياه السكن لأبناء بغداد فما سيكون حال المواطن وهو يتحرك من بيته الى مكان عمله وسط هذا الضغط الهائل من (الزحمة ) التي اصبحت سمة في بغداد .

اما من وجهة نظري فانا ارى :

ان نعتمد الاسلوب الحديث في تخطيط العاصمة بغداد ونسعى الى توسعتها ومد اجنحتها نحو الاراضي المحيطة بها ، وتوجد اراضي واسعة يمكن استغلالها لتجنب هذا الطوق الخانق للعاصمة ، وكذلك اقترح ” قبل فوات الاوان ” ، ان ننقل جميع الوزارات الى خارج العاصمة بغداد الى مجمع يجمع جميع الوزارات وما يتعلق بها اداريا او فنيا وربط تلك المجمعات بشبكة مواصلات حديثة وميسره مثل ” باصات او المترو بكافة انواعه” ، اي اننا ننقل العاصمة الادارية خارج مدينة بغداد وليست فقط الوزارات بل حتى الجامعات الاهلية التي انشات حديثا لا نها بكل صراحة ساهمت في خلق الاختناقات المرورية ولا اريد هنا ان اذكر اسماء تلك الكليات او الجامعات ولكن ” اهل بغداد ” على علم بذلك ، فهل يعقل ان نسمح بأنشاء جامعات كبيرة في مركز مدينة بغداد ونحن نعلم ان العدد الكبير الذي تحويه تلك الجامعات من افراد وما سيصاحبه من العجلات التي تخص التدريسين او الطلاب والاداريين وهل تم تهياه مخارج تلك الجامعات ومداخلها وهل تم توفير شارع يعزل تلك الجامعات عن الشوارع الرئيسية لمدينة بغداد المزدحمة ام انها اصبحت تزاحم الشوارع لتضيف اليها عدد اكبر وتضيف لها مشكلة في انسيابية السير ؛ وهل تم تهياه مواقف العجلات لهذا العدد الهائل من العجلات التي تحتاج لإيجاد موقف خاص لتلك الجامعات .

نعم علينا ان نسعى للاستثمار وتجديد ابنية بغداد والعمل على تحديثها بما يتناسب مع التقدم الحاصل في العالم من تكنلوجية وما أضيف على البناء من جماليات وبناء حديث سيعطي للعاصمة بغداد الجمالية التي تستحقها . علينا ان نفكر بكل صراحه كيف نبني الابراج التجارية في مركز مدينة بغداد لتكون صروح حضارية وعلينا قبلها ان نفكر بتوسعة الشوارع داخل العاصمة بغداد وكذلك علينا ان لا ننسي ان يكون هناك المجمعات (العمودية) لموقف العجلات وعلينا ان نحسب حسابنا على ما سيضاف على سعة محطات الصرف الصحي وليس هذا فقط وانما علينا ان نجد الوسائل الصحيحة في توفير الخدمات قبل ان نبدأ ببناء المجمعات .

اليس كذلك … الله المستعان … !!!!

الكاتب المهندس

الدكتور محمد المعموري

التصنيفات : كتابات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان