بماذا سنستقبل العم “بايدن”

شهرين مضت
36

بغداد تايمز

لست هنا لا كتب تحليلا سياسيا، ولست مندفعا لا بين الاهداف الرئيسية من زيارة العم “بايدن” للمنطقة العربية، ولست معنيا بتراجعه من جعل السعودية العربية تدفع الثمن، ولن اذهب الى ما وصل اليه من خطوات في الاتفاق النووي لإيران، ولست مهتم بماذا يفكر العم “بايدن” بمستقبل العراق او ماذا سيضيف من تدخل في المنطقة التي هي على بركان من التفاعلات والمضاربات السياسية التي استطاعة الالة “الصهيونية” من تأجيجها وبالتالي اصبح المواطن العربي غير مستوعب لما يحصل له، واصبح المواطن العربي لا يطمح بتحرير “فلسطين محور المقاومة وشرف الامة” من البحر الى البحر ولكنه يطمح بان يحافظ فقط على الغرفة التي يجلس فيها، وعندما “يختلي” بنفسه يفكر كما افكر ويفكر الكثيرين من ابناء “العروبة” لماذا نحن عرب!… انا معنييٌ فقط بان ارى بماذا سنستقبل العم “بايدن”.لقد قرات الكثير من المقالات وسمعت الكثير من التحليلات وانتظرت فانتظر معي صبري لأجد فائدة واحدة من قدوم العم “بايدن” للمنطقة في ظرف تتصارع فيه الاقطاب وكل قطب من الاقطاب يريد ان يسحب جهة لنفسه، فاصبح العرب ولأول مرة مدللين بين اقطاب المشرق “الشرق” والمغرب “الغرب” واصبح فجأة الدين الاسلامي يتكلم عنه زعماء الاقطاب بالطف الكلام واصبحت فجأة وجهتهم الى المنطقة العربية حلمهم الذي يراود كل قطب منهم بل يتسارعون في الحصول على” تأشيرة “دعوة قادة العرب لزيارة بلاد العرب… نعم فجأة اصبحنا ” مدللين “.

وبعد… ماذا نحن “اعددنا” لاستقبال العم “بايدن”؟

هل سنستقبله بالأحضان، ام اننا سنستقبله بسيو ف لماعة بتراء “مثلومة” اثمة متملقة وقحة ليرقص بها على انغام التراث العربي ويهز مستهزأ بنا بسيف كان رمز العزة والنضال، ام انه سيكون فرحا ونحن نستقبله استقبال لم يستقبل ملك او امير او رئيس لجمهورية عربي كاستقباله، اظن ان من الواجب ان نبدل “السجادة الحمراء” بزهور ليطأ عليها العم “بايدن ” بقدمية في ارض العرب التي كانت ولازالت تدفع ثمن باهض من الدماء بسبب احتلالهم او بسبب مؤامراتهم على ارض العروبة دون حياء…

سينزل العم “بايدن” في ارضنا كما نزل العم “بوش الابن” بعد ان احتل العراق وسنعطيه السيف الذي اعطيناه للعم “بوش” وسنعلمه كيف تتناغم يدية بقطع رؤوسنا كما علمنا العم ” بوش “… نعم فأننا خبراء في الوشاية ببعضنا ونحن الاكثر خبرة في صناعة المؤامرة والتحريض عليها….

ولنترك العم “بايدن” يتحضر لزيارته المرتقبة ونرجع عقدين او يزيد من الزمان فنتوقف عند ” غزو ” العراق للكويت، هذا القرار المجنون المندفع الذي جلب للامة العربية انتكاسة لا يمكن لها ان ترتفع الا بقدرة الواحد القهار، اقول لنرجع الى عام 1990 وما صاحبه من نكسة اغرقت الامة العربية بسيل من الانتكاسات واصبحت الشعار لتوحيد الامة العربية وتحرير “الحبيبة فلسطين” خرافة يتكلم بها من يتكلم ولن يسمعه احد من العرب وان كان صادقا…. اقول لنرجع عقدين من الزمان ولنتوقع ما نتوقعه لو ان العرب اجتمعوا بكل قوتهم لمواجهة ” جيش ” صدام في الكويت، وارغامه على الخروج منها ومعاقبته عربيا دون المساس بشعب ليس له الحول ولا القوة ماذا سيكون حالنا الان فهل فكر قادة العرب بالتريث في الاستنجاد ب” الام “الكريمة امريكا والخالة ” انكلترا ” وباقي الاحباب والاقارب لإنقاذ العرب من جيش لم يتجاوز “البضع بالمئة” من جيش العرب ولم تكن عدته قادرة على ان توازي الكثير من ما تم اعداده لبعض الجيوش العربية… ام ان العرب بكافة اسلحتهم بحداثتها وبعدتها وبعددها لم يكونوا قادرين على ارغام النظام العراقي آنذاك على العدول عن “حماقته” في غزو الكويت… نعم لم يكن العرب قادرين على اخراج جيش نظام صدام من الكويت لان العرب اذا قاموا بهذا الفعل سيخسرون رقصة السيف التي رقصها ” بوش الابن ” مع قادة العرب احتفالا بقتل العراق، وحصار ابناء العراق وتجويع ابناء العراق وقطع اليد التي كانت من الممكن ان تصل الى رقاب الصهاينة في ارض الحبيبة فلسطين وتوقيف السيل من الابداع وانهاء رمق حياة الكثير من الابرياء….

هل تم اعادة ثلمة السيف الذي رقص به “بوش الابن” منتصرا على نهري دجلة والفرات ام انه ذات السيف المثلوم سيرقص به على انغام مأساتنا العم “بايدن” عند زيارته المرتقبة الى ارض العروبة الباكية من جور بعض الامراء والحكام والعملاء.

الكاتب الباحث العراقي

الدكتور محمد المعموري

التصنيفات : كتابات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان