حديث اليوم للمعموري “قُبلة أبني”

أسبوعين مضت
44

بغداد تايمز

الكاتب الدكتور :: محمد المعموري

لكي نعيش في عالمنا المتناقض علينا اولا ان لا نفكر الا بنتائج ما عزمنا القيام به فان البداية هي اصعب على النفس من نتائجها لأننا ننافض مجتمعا او ننحاز له وربما نحيد عنه من اجل ان نطبق مبادئنا التي نتعايش بها مع مختلف الافكار وبمختلف الاتجاهات والمطلوب منا ان نتعايش وسط تلك المتناقضات ونكون ممن يُحمدوا في مجالسهم ، وهنا تبرز التناقضات فأما ان نجامل على حساب ما نحمله من مبادئ او اننا نكون بحياد كامل عما يطرح في مجالسنا ،وبكلا الحالتين فأننا بين محمود ومذموم .

والاهم من كل هذا كيف ننقل ما نحمله من مبادئ لننقلها الى ابنائنا وسط تقلبات واختلاف في الاجيال وتسارع في علم جلب لنا منصات التواصل الاجتماعي والاكثر خوفا اليوم عما كنا نعيشه في شبابنا ان كل فرد من افراد الاسرة لديه موبايل وعندما يدخل غرفته فلا يعلم كل منا ما يفعله الاخر عكس ايامنا حيث كان التلفون متواجد في صالة جلوسنا ومراقب من اهلنا وكنا نعيش وسط نظام لا يمكن لاحد منا ان يتصرف تصرف على الاقل داخل البيت مالم ينتبه له جميع من يتواجد حوله وكانت جلساتنا تقتصر على متابعة فلم او مسلسل وينتهي بعدها مجلسنا ليذهب كل لغرفته مستسلما لنومه او ماسكا كتابه ليحضر واجبه وكأننا كتاب مفتوح لكل فرد في بيت الاسرة .

كنا نتعلم من مجالس عمومتنا وكذلك ننتبه لما يقوله او يتصرف الاب معنا فنأخذ منه على مدار تواجدنا معه ما ينفعنا لنتمكن ان نواجه الصعاب التي قد نجدها في حياتنا .

اعترف كنت قاسي مع “ابني ” بتربتي له وكنت شديد الملاحظة لتصرفاته وكنت كثيرا ما اتكلم معه كان يسمعني وانا اشعر انه يسمعني على مضض ولكنه يسمعني ، واظنه كان يتابعني ربما معجبا بما اواجه من مشاكل وافك طلاسمها بحزم وربما كان يعترض عليها ويدين الاخرى ولكنه قد كبر واكتشف ان ما كنت اتعامل معه من قسوة هو حبي له وان كل ما كان يتحسس به اتجاه تصرفي له كان لكي ابني له اساس من القوة لمواجهة هذه الدنيا التي تجتمع بها جميع التناقضات فتنقسم بين شر كثير وخير متواضع فتتلاشى قيم الطيبة لكي يصبح الطيب ضعيف ويغلب التواضع التكبر فتنقسم الدنيا بين ما نريده وما يريده الله لنا من قيم واخلاق نتعامل بها مع الناس وسط احكام انزلها الله سبحانه وتعالى للبشر لكي يعيشوا بأمن وامان وان قسوة الحياة هي جزء مهم من تكوين الشخص لكي يواجه فقرها ويتواضع لغناها .

نعم كنت شديد مع ابني في متابعته وفي تعديل تصرفاته ولكنه اليوم استطاع ان يكتشف سر تلك القسوة وعلم ان لها اثار قد تجنبه ما يقع به غيره من الشباب فكان دليله قسوتي في تربته وكان طريقه ترسمه نظراتي منذ صغره حتى انه ايقن انني على حق فجاء في عينيه دمعه ليصافحني وقال لي وهو يقبلني ( لقد حمدت الله كثيرا ان لي اب مثلك يا ابي ) .

علينا ان ننتظر تلك اللحظة وتلك القبلة من ابنائنا وهذا لم يحصل ولن يحصل “بدلالهم ” وتلبية كل ما يطلبوه والتجاوز عن تصرفاتهم الخاطئة دون ان نعدل مسارها بلحظتها ، نعم سيواجه الاب شعور كره الابن له ولكنه سيحصد في نهاية المطاف عرفان وشكر وقبلة تدمع عين ابيه ليفخر بعلو قامة ابنه وهو يتعلم منه ويحصد نتائج تربيته .

التصنيفات : كتابات