عبد المهدي يحذر “وزيرين” من الوقوع في شباك الاقتصاد الريعي

شهر واحد مضت
37

بغداد تايمز

وجه رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي، اليوم السبت، رسالة حادة الى وزيري الزارعة والموارد المائية بشأن رز “العنبر” العراقي، فيما حذر من الوقوع في شباك الاقتصاد الريعي

وقال عبد المهدي في بيان ان :”الاعلام رحز مؤخراً على شحة المياه نقلاً عن مسؤولين من وزارتي الموارد المائية والزراعة كجفاف بحيرة ساوة، وانخفاض مناسيب الانهار والوارد الخارجي، والخزين المائي، وقلة التساقط المطري لثلاث سنوات متتالية. فتراجعت الزراعة (17،5%) في (2021) حسب البنك الدولي”.
واضاف “شحة المياه مشكلة جدية تتطلب وقفة مسؤولة وهذا عموماً كلام حق، نرجو ان لا يوظفه البعض لاهداف باطلة”، مشيرا الى ” تصريح المسؤولون بان زراعة العنبر تحتاج لـ(10-12) مليار/متر3/للموسم، وانه كان يُزرع (350) الف دونم في السنوات الماضية”، وسيخصص للموسم “(10) الاف دونم فقط تمتد في محافظتي النجف والديوانية”.
واشار عبد المهدي الى “خلط وارتباك في تصاريح المسؤولين، يجب ان لا يفهم وكأنه استهداف لزراعة الشلب، في وقت يزداد النقاش عن الامن الغذائي وهذه بعض الملاحظات:
1- صحيح، حاجة الرز لمياه كثيرة. لكن القول اننا نحتاج (10-12) مليار متر3 فيه تهويل كبير. فمياه الرز تعتمد اساساً على الفرات. وهذه الارقام هي تقريباً الكمية السنوية للنهر. ولا يعقل ان الرز يستهلكها كلها خلال اشهر الصيف.
2- بالاستناد لخبير كبير عمل في اعلى مواقع وزارة الموارد، فالاخيرة اعتادت احتساب الاتي: (5) لتر/ثانية/دونم لمدة (105) يوم. اي حوالي (45000) متر مكعب للدونم/الموسم. ويُضيف، ولكن عملياً يُزرع بهذه الكمية من المياه (3-4) دونم، باختلاف الترب، وبتدوير المياه في مختلف الحقول، واستخدام مياه المبازل القليلة الملوحة، وتقليل ساعات تشغيل المضخات للنصف. ونحن نعلم بان مؤسساتنا، عند وضع المقاييس، تستخدم غالباً اعلى المتطلبات “النظرية” الخارجية، بدون مقاربات ميدانية/علمية/وطنية/واقعية. ولغياب الاخيرة، غالباً ما يفرض الامر الواقع نفسه. مما يشكل بيئة مناسبة للرشى والتجاوز والفساد.
3- ان احتساب (45000) متر3/دونم/موسم -بالحسابات الرسمية- سيعني عند تخصيص (10) الاف دونم للرز، كمية (450) مليون/متر3/موسم. وهذه كمية مياه لن تساوي التضحية بـ”العنبر”، ولن تضيف كثيراً للخزين المائي، ولاستخدامات اخرى اقل اهمية من الرز. على العكس، ان مزارعي الشلب يستثمرون مياه الرز في نهاية موسمه، للريات الثقيلة الاولى للقمح من المياه المتبقية في الارض. فيوفرون في اقتصاديات عشرات الاف دونمات القمح.
4- انقل تقارير ميدانية اسيوية لنتائج فوق متوسطة، بعد تحويل الهكتار للدونم: سيحتاج طن/رز لـ(1432) متر3/ماء. او الدونم سيحتاج (2683-2809) متر3. او الغمر (200) ملم/دونم. اما الانتاجية فـ(2) مليون طن لـ(450)الف دونم.
5- مع مضاعفة الارقام اعلاه بالنسبة للواقع العراقي، وتمحيص رؤية الوزارة، نقول باطمئنان ان كمية المياه المطلوبة حسب طرق متعددة: اولآ: الوزن، طن رز يتطلب (5500-7000) متر3/موسم. او ثانيا: المساحة، الدونم (6000) متر3 تقريباً للموسم. او ثالثا: ارتفاع الغمر، عموماً 50-200 ملم/دونم/105يوم. فوفق ما تقدم، فان زراعة (350) الف دونم عندنا، وبغلة (0،9 – 1طن/دونم) فلن تزيد الحاجة لدينا (2-3) مليار/متر3. ويمكن توفير معظمها من وارد الفرات خلال الفترة. خصوصاً انه في فترة الصيف لا توجد زراعات اساسية جنوب النجف والى البصرة. والامر يستحق، إن اقتضى الحال، الاستعانة بقليل من الخزين. وان تباحث الوزارة مع المؤثرين من المزارعين ستسمح بمقاربات ادق، وبتلبية متطلبات كل الاطراف.
6- ليس صحيحاً القول بقلة التساقط المطري لثلاث سنوات، والصحيح لسنتين (2020 و2021). (2019) كان عاماً رطباً خُزن فيه اكثر من (55) مليار متر3 من المياه. ونحن اليوم في النصف الاول لعام (2022). ولدينا قبل الصيف بقية الموسم الحالي وموسم ما بعد الصيف.
7- كانت “الصرعة” قبل اشهر الدعوة لمشاريع عملاقة اقليمية ومحلية لزراعة ملايين الدونمات على حدود محافظة المثنى واستثمار اراض في القادسية والنجف الاشرف. ولم تثر مسألة المياه.
وحذر عبد المهدي بالقول “لننتبه لكي لا نستهدف زراعة الشلب، كما استهدفه النظام السابق فلم يحفظ المياه ولم يطور الشلب، ولا القمح ولا غيرهما علماً ان الرز هو المادة الغذائية الرئيسية للعراقيين، التي يجب تطوير طرق زراعتها ومياهها ،الخ. اما استيراده فقد نستطيعه اليوم بسبب اسعار النفط، ونعجز عنه غداً ففي “العنبر” منفعة داخلية (امنية/انتاجية/استهلاكية) وتصديرية، بسبب الطلب الكبير عليه، وباسعار مجزية، خصوصاً في منطقة الخليج”.
ودعا الى “مراجعة الارقام والمفاهيم في الخطط المائية والزراعية”، موضحاً “تحديد مساحة الشلب بـ(10) الاف دونم سيعني انتاج وطني يقارب (10) الاف طن وحاجتنا (100) ضعف واكثر، وهذا مُفزع، مما سيقيدنا اكثر بالاستيراد وشباك الاقتصاد الريعي”.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان