مخالفتي المرورية في بغداد هكذا كتب المعموري

3 أسابيع مضت
76

بغداد تايمز

لا اعلم هل انا ارتكبت مخالفة مرورية في بغداد ام انني كنت ضمن سياقات العرف بعيدا عن القانون ولكنني اعترف انني ارتكبت مخالفة استحق عليها العقوبة القانونية فقط لا التوبيخ من قبل منفذي القانون والقائمين عليه ، لأننا بشر قد نرتكب الاخطاء وجل من لا يسهو ومن لا يرتكب الخطايا ولذلك كان القانون لكي نتجنب الخطأ قدر الامكان ، وليس هذا فقط هو ما أبتغيه ولكنني قبل ان ابين سبب المي وحيرتي اود ان اروي قصتين حدثت لي عن مخالفتين في مدينتين مختلفتين وعندها سأتكلم عن اثر الالم الذي تسببت به مخالفه غير “مقصودة ” وعلى كل حال فإنني سأروي اختلاف هاتين المخالفتين عن تلك المخالفة التي أحدثتها انا اليوم .

في مدينة بريطانيا حيث كنت اعيش وانا اقود “سيارتي “كنت قد سرحت بمشكلة حدثت لي فلم اتدارك ابدا التحويلة التي تنقلني من جهة مسيري نحو الجهة الاخرى فتقدمت باتجاه خطا حتى بعد ان دخلت ساحة الاتجاه الاخر تداركت ذلك فحاولت تصحيح خطأي الا انني تفاجأت بسيارة الشرطة وهي ترصد مخالفتي ، توقفت وانا ارى الشرطي يترجل من سيارته باتجاهي ، اول كلامه سلم علي “بتحيتهم ” المهذبة … وقال هل تدرك انك تسلك الاتجاه الخطأ قلت له نعم وقد حاولت تصحيح مساري لأنني كنت منشغل بفكرة جعلتني لا ادرك المسار ، صمت وقال اذن ارجع قليلا وخذ مسارك واعتني بنفسك ، لأنه حقيقه ادرك انني لم اكن ارغب في ارتكاب تلك المخالفة وكنت غير مصر على ارتكابها ، وانتهى الموضوع ؛ الا انني حملت لهذا الشرطي جل الاحترام لا لأنه لم يعاقبني ولكنه استخدمه القانون ليكون عونا لي لا حجة علي وهو يدرك ان القانون وضع لمساعدة الناس وحفظ كرامتهم .

اما المدينة الثانية التي ارتكبت بها مخالفه فكانت في مدينة صلالة في سلطنة عمان حيث كنت اعمل ، كنت اقود سيارتي ورن علي مديري في العمل فرفعت الموبايل وتكلمت معه وما ان كنت اتكلم مع مديري حتى رأيت سيارة الشرطة تتابعني وقد اعطت لي اشارة بالتوقف ، توقفت وانا لازلت اتكلم ، وكان الشرطي قد وصل لسيارتي انتظر انتهائي من المكالمة وقال السلام عليكم اخي فرديت عليه بأحسنها قال استخدمت الموبايل وهذه مخالفه اذا تسمح تدفع الغرامة لأنها ستتضاعف في حالة عدم دفعها فالأفضل ان تدفعا بأسرع وقت ، وسلم علي بكل ادب وانصرف ، هنا عرفني ذاك الشرطي بمخالفتي ونبهني بضرورة عدم التأخر بدفعها ومن ثم سلم وانصرف .

شاهد حكايتي ان اختلاف المعاملة بين المخالفتين وبين ما حصل معي في بغداد ان “الاخ ” شرطي المرور وبخني بكلام لا يليق بعمري وقد هددني بان يسحب اوراق سيارتي ( السنوية ) ويجعلني اذهب لدفع الغرامة وبعدها يعطف علي ليعيد السنوية لي ، ولكنه “كما قال “لا يريد معاقبتي لأنني بعمر والده وان ” شيبتي” منعته من معاقبتي الا انه استطاع ان يوبخني ويوقفني في وسط الشارع لتزدحم خلفي السيارات في مكان مزدحم لكي يعطيني محاضرة بأدب استخدام الشارع مع عصبية مفرطة استطعت ان اتحملها لا خوفا من الغرامة او العقوبة ولكني لا اريد ان ادخل بمشاحنات مع رجل ينفذ القانون وان كان غير قادر على ان يجعلني احتفظ بكرامتي امام من شاهدني وانا اتلقى من ذاك الشرطي تلك الكلمات المؤلمة ، تمنيت وانا اسمعها ان يعاقبني عشرة اضعاف على ان يسمعني ما سمعته .

وهنا علي ان اوجه هذه الرسالة البسيطة للسيد مدير عام المرور المحترم ، فأقول :

ارجو من سيادتكم ان توضحوا من خلال مديرية الاعلام في مديرية المرور “ان عقوبة المخالف ” لا يحتاج شرطي المرور ان ينزل على المخالف اشد انواع الكلمات والتوبيخ وما عليه الا ان يسجل رقم العجلة ونوعها ووضع تلك في مستند العقوبة “الوصل “على زجاج السيارة اذا كان غير موجود قائدها بداخلها او تسليم قائد السيارة الوصل بيده دون ان تحجز السنوية او تأخذ من السائق لان العقوبة ستنفذ بحقه وسيدفع العقوبة عاجلا ام اجلا ، هذه من ناحية اما الناحية الاخرى اتمنى ان يكون هناك توجيه من سيادتكم بعدم اللجوء الى توبيخ قائد العجلة او الدخول معه بمشادات كلامية لان هذا الامر قد يجعل من شرطي المرور في احراج كبير ، نحن نقدر الجهد الكبير الذي يقوم به شرطي المرور وكذلك نقدر الضغوط التي يتحملها من اجل تطبيق القانون الا اننا نتمنى ان يكون تطبيق القانون لحفظ كرامتنا لا ان يتجاوز بعض اخوتنا من شرطة المرور ، لأن القانون وجهدكم الكبير لم يكن الا لنتعامل بشكل حضاري في مرور سليم وطريق أمن ، واي مخالفه يراها الشرطي تستحق عقوبتنا فأهلا بها في اطارها القانوني الصحيح .

ومن ناحية اخرى اتمنى من سيادتكم ان يتم تنظيم دورات “منهجها ” كيف يتعامل رجل القانون مع المواطن وسبل معاقبته في حال مخالفته لأنني شاهدت في عاصمتنا المحفوظة بأذن الله حالات كثيرة كان بعض اخوتنا من شرطة المرور يدخلون بمشادات كلامية مع سائقي العجلات ، وخاصة ونحن نلمس حرصكم على مد الجهد المروري بدماء شابة نرجو لكم ولهم التوفيق.

وعلي ان ابين ان اغلب ضباط ومراتب شرطة المرور يتعاملون بمهنية وانسانية راقية على الرغم من الضغط المروري الذي تواجهه العاصمة من جراء عدد العجلات في الشوارع وكذلك الاعمار الذي نرى بشائره هذه الايام والذي نأمل منه خير بأذن الله ، واذ ننبه على هذه الحالات لأننا كما انتم جنود للنظام فأننا عيون تتكحل بإنجازاتكم وتدمع اذا ما شاهدت البعض يتأخر خطوة في عدم تنفيذ توجيهاتكم .

د. محمد المعموري

كاتب وباحث عراقي

 

التصنيفات : كتابات