مدير عام الوكالة ورئيس التحرير
علي محسن الفرهود

التافهون في محتوى التافهين

  • 554 مشاهدة
  • فبراير 17, 2024

بغداد تايمز

عندما نصنع من التافه نجما، ونتابع الكاذب في محتواه الهابط، وعندما نجعل من أغبياء مجتمعنا نجوما نتابعهم في سكونهم وحركاتهم، وربما نجعلهم قدوة لنا عند ذاك على مجتمعنا السلام ما لم…!.

حقا على مجتمعنا وأجيالنا السلام ما لم نوقف هذه “المهزلة” أجلكم الله ونرجع إلى تقاليدنا وأعرافنا وما ينبغي لنا أن نفعله لتربية جيل خال من تلك الأمراض التي أصبحت كالفيروس تنتقل بين أبناء مجتمعنا بسرعة كبيرة لا يمكن الحد منها، حتى أننا لاحظنا أن محتوى الكذب يتابعه مليوني شخص ومحتوى يعرض أهله ويهين ذاته يتابعه أكثر من سبعة ملايين مشهد ومحتوى هابط؛ هابط يمنح لصانعه الهدايا وترفع له القبعات، فأي “ورطة” نحن بها وأية مشكلة استحثتها شبكات التواصل خاصة (التك توك)؟!.

في التسعينيات من القرن الماضي كنت قد بدأت مع أولادي رحلة الدراسة في أولها ففرضت عليهم النوم بساعة مبكرة ومنعتهم من مشاهدة التلفزيون في أيام الدراسة على أن أعوضهم فسحة كبيرة في يوم الخميس والجمعة حتى نهاية نهارها وكان في ذاك الزمان قد دخل جهاز “السي دي” إلى العراق فكنت أجمع قرصين من أفلام الكارتون في كل أسبوع ليتمكن أولادي من مشاهدة أفلامهم الكارتونية المفضلة خلال هذين اليومين، أصبح هذا النظام يطبق بشكل دقيق ونجحت في أن اجعل منهم متميزين في دراستهم وكذلك أصبحوا يستطيعون النوم العميق فكانت تلك الإجراءات للحد من تعلق أطفالي بالتلفزيون رغم أن برامجه كانت متواضعة.

“شاهد كلامي” أنا وأنتم ووزارة الاتصال جميعنا مسؤولين عن الحفاظ على هذا الجيل من الانحدار لا سامح الله إلى ما وصلت إليه برامج “التك توك” وسواها من برامج تفسد هذا الجيل بأفكار مسمومة ويصبح الكاذب محترما والمتجرد من غيرته نجم والغبي الذي لم يكن يوما يرغب بمشاركة زملائه في رحلة الدراسة مرحب به، علينا جميعا أن نتصدى لهذه المحتويات التافه وكلا من موقعه الذي يستطيع أن يمنع تلك التفاهات من اختراق مجتمعنا، أما نحن الآباء علينا أن نجعل من النت وما يحمله من شر بعيد عن أبنائنا عن طريق السيطرة الكاملة على أجهزة الموبايل التي يمتلكها الأبناء وكذلك السعي لإيقاف الاتصال النت في البيت في ساعة معينة من خلال إطفائه، أما الصحافة وأدوات الثقافة عليها أن تجهد حالها لكي تبث الثقافة الفكرية وتشجيع الطلاب على القراءة وحثهم على مغادرة تلك البرامج من خلال ندوات ثقافية في المدارس والكليات ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية، وهناك مسؤولية أكبر على وزارة المواصلات في السعي لحجب تلك البرامج عن المشاهد العراقي أو على الأقل تلك المحتويات الهابطة التافهة.

نعم سنواجه موجات من الصخب وسنكون تحت “ألسنة” المتشدقين إلا أننا سنكسب جيلا يكون هو من يخلفنا ويقوم بواجبات من حمل على كتفه مسؤولية الاستمرار في العلم والبناء.

أتمنى ان لا نستمر في أن نجعل أغبياء المجتمع نجوما وأن نحد من هذه الظاهرة التي أصبحت مع الأسف طبيعية في المجتمع من جراء تلك المنصات التي أفسدت الذوق العالم ولا نعلم أين ستذهب بنا؟!.

والمصيبة الأكبر ناهيك عن الكذب والتشويش على أفكار المجتمع إلا أننا نشاهد أن هؤلاء القوم “الفاشلين” يكسبون أموالا كثيرة وكذلك دعما وهدايا من ممن يتمنون أن يستمر هذا الهراء لإفشال المجتمع “لا سامح الله”، ما مصلحة الداعمين بأموالهم لهؤلاء الفاشلين ” الإمعات” ، مصلحتهم معروفة…!

والسؤال هل ان بعض الشباب سيلجأ الى تلك المنصات لكسب قوته بالتجرد من ذاتهم وكسب اموالا دون جهد ولغاية معروفة ؟.

د. محمد المعموري

كاتب وباحث عراقي.

أخبار مشابهة

كيف ننهض بأمتنا؟

د. محمد المعموري لا نحتاج الى نظريات اقتصادية او سياسية معقدة لكي نتمكن من النهوض بالامة العربية...

الوزير السياسي أم الوزير التكنوقراط من يملك القرار

بغداد تايمز في التجربة الحكومية العراقية يبرز فارق واضح بين الوزير السياسي والوزير الذي يقدم...