مدير عام الوكالة ورئيس التحرير
علي محسن الفرهود

الحوار الأمني بين طهران والرياض.. هل يؤسس لحوار شامل؟

  • 219 مشاهدة
  • ديسمبر 16, 2021

بغداد تايمز

عقد في المعهد العربي لدراسات الأمن بالعاصمة الأردنية عمَّان لقاء أمني جمع خبراء أمنيين من السعودية وإيران وذلك مطلع الأسبوع الحالي، وركز الحوار على الحدِّ من تهديد الصواريخ وآليات الإطلاق، والإجراءات الفنية لبناء الثقة بين الطرفين وتحديدا فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، والتعاون في مجال الوقود النووي، بالإضافة إلى محاور أخرى. ولا شك أن هناك أفقا للحوار بين الجانبين تفرضه الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية بين البلدين وفي المنطقة عموما، إلا أن هذا المسار يغلف بالتحفظ لدى الجانبين نظرا للخلفية التاريخية والتجاذبات بينهما في أكثر من ملف، ومع ذلك فإن هناك حالة نضج ظرفية محفزة لحوار شامل بين البلدين.

العلاقات بين الرياض وطهران منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩م لم تكن إيجابية، وهذه الحالة وضعت أكثر من طرف خليجي وعربي في دائرة استقطاب إقليمي. وللأسف الشديد لم يجنِ الطرفان منها أية نتائج إيجابية، بل جاءت نتائجها عكسية إثر تنافس إقليمي ومواجهات في أكثر من عاصمة عربية أثرت على العلاقات العربية الإيرانية، واستغلت القوى الدولية هذه العلاقات المشوشة لتمديد وتأكيد وجودها بالمنطقة ومواجهة ما يسمى الخطر الإيراني. والحقيقة أن هذه الحالة السياسية والأمنية لم تصب في صالح المنطقة على الإطلاق، ولم تحقق إلا مزيدا من الاحتقان الرسمي والشعبي، وأدت إلى استنزاف الموارد الاقتصادية.

أعتقد أن النخبة السياسية في البلدين وبعض دول الجوار استدركت أخيرا أن حالة التوتر والتجاذب السياسي والأمني لا بد أن تطوع وتحلحل بالحوار لتحقيق مصالح وأهداف دول المنطقة عموما، وتأتي الأسباب الأمنية والاقتصادية في مقدمة تلك الأسباب المحفزة لفتح صفحات من الحوار تتطلع إليه شعوب المنطقة، إضافة إلى أن الاهتمام الأميركي بات يتركز على الصعود الصيني الروسي، ومن هنا بدأت تبرز مواقف سياسية تعزز هذا الاتجاه، ولا شك أن جولات الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن القومي بدولة الإمارات العربية المتحدة التي استبقت هذا الحوار الأمني بين طهران والرياض مرتبطة أيضا بهذه السياقات السياسية والاقتصادية والأمنية، كما أن احتضان العاصمة الأردنية عمَّان هذا الحوار الأمني يقدم رسائل ودلالات أن المنطقة تتجه تدريجيا إلى علاقات دافئة تجمع إيران ودول المنطقة، ونأمل أن يتحقق ذلك الحوار الشامل على المدى القريب.

 

الكاتب

خميس بن عبيد القطيطي

أخبار مشابهة

كيف نتعامل مع قوميتنا العربية

د. محمد المعموري الكثير من المحللين العرب والذين فقط يقرأون ما كتب من تقارير فيقرأونها علينا...

كيف ننهض بأمتنا؟

د. محمد المعموري لا نحتاج الى نظريات اقتصادية او سياسية معقدة لكي نتمكن من النهوض بالامة العربية...