مدير عام الوكالة ورئيس التحرير
علي محسن الفرهود

كيف نتعامل مع قوميتنا العربية

  • 0 مشاهدة
  • 23 ثانية مضت

د. محمد المعموري

الكثير من المحللين العرب والذين فقط يقرأون ما كتب من تقارير فيقرأونها علينا فتنسب لهم ثم ستحسب عليهم، هؤلاء القوم المنتشرين في فضائياتنا همهم هو نشر الاخبار المتناقضه التي تملى على بعضهم بارادتهم او ربما بتوجيه من مؤوسسات يعملون فيها “بالخفاء”..، تلك التقارير التي تكتب لهم غايتها تظليل افكارنا وبناء الوهم في انفسنا من الهم وخوف على مستقبل مجهول رسمته تلك التقارير في صورتها المعتمة.

ومن بين “الدرر” التي يصدرونها لنا انهم يرسمون الصورة المظلمة للقومية العربية فيلفقون الاخبار وياتون “بأسوءها ” ليوهمونا بان من يدعي القومية العربية هم من هدم اطرافها وان من حمل لواء تحرير فلسطين هم من انهوا حلم تحريرها وما علينا الا ان نطاوع الحاضر لنذهب ونوقع ما يجعلنا امة مسالمة “مستسلمة” تدعو الى ” المحبة والسلام…!” .

 

 

والسؤال المهم اين حقوقنا واين ضمان اجيالنا وكيف نحافظ على وجودنا فنحن في عالم لا يعرف السلام الا بالقوة ولا يفهم لغة التسامح الا “بالجسارة” وهل نسينا او تناسينا ما فعلته القوة ” المحبة للسلام والحرية” بعراقنا ولبنان وما جادت علينا قوة الرحمة بقنابل دمرت صنعاء وشتت بلاد العرب خوفا وطمعا… وهل غفرنا للعالم ما فعلته بغزة… ؟، واين ما ادعت به محكمة “لاهاي” من نصرت قضيتنا… ؟ ، هل سنبقى خائفين فنتمسك “طامعين” بسلام زائف سيقتل كرامتنا… ؟ .

لقد تجردنا من كل شيء حتى من ثقافتنا وبعنا لغتنا فاصبحنا لا نهتم لتاريخنا او ادبنا فنسينا المتنبي وعزته واعتزازه بذاته العربية ومحونا ما قدمه سيبويه للعربية حتى عنتر جردانه من شجاعته فاصبحنا نكتب عن جيفارا او نذكر رامبو وبطولاته والاغرب من هذا كله اننا نسينا ان امتنا

كانت تحمل في طياتها حبها لامتها واليوم اصبحنا نتجرد منها فنذهب لنكتسب ثقافة الغرب ونحترم من يتكلم لغتهم وكأن مقياس الثقافة عند اغلب العرب اليوم من يتكلم الانكليزية ليكون بذلك مثقفا ويمتلك ادوات النجاح.

قبل عقدين من الان كنت قد بيت النية للسفر الى الخليج والعمل في احد دوله فذهبت لاقابل مهندسا عربيا يعمل في شركة كبيرة هناك وهذا المهندس من الجنسية المصرية وقد شغل منصب كبير في تلك الشركة…، اول سؤال سألني هل تجيد الانكليزية فأجبته بكل تعجب ولماذا احتاجها وانا في بلد عربي…!

ومرت الايام وانا اعمل في شركة كبيرة اغلب العاملين فيها عرب او من ابناء تلك الدولة والغير عرب لا يتجاوزون ال 3% من العاملين الا اننا يجب ان نتكلم الانكليزية رغم صغر تلك النسبة ممن لا يجيدون العربية.

وشاهدت في تلك الدولة او بعض دول الخليج ان العاملين من الهنود او الجنسيات الاجنبية الاخرى لا يجهدون انفسهم في تعلم اللغه العربية وقد مضى على الكثير منهم سنين كانت كفيله بان يكون لسانهم عربي كما هو حالنا لو ذهبنا الى اية دولة اجنبية.

فمثلا لو تذهب الى تركيا او المانيا او انكلترا او….، المطلوب منك ان تعلم وتتعلم لغتهم وحتى اللغات الاخرى لا يمكن تداولها بين المواطنين وان كانوا يجيدونها، وهذا طبعا يدل على اعتزاز المواطن في تلك الدول بلغتهم واعتزازهم بلغتهم يعني انهم يحترمون وجودهم في قوميتهم… وكذلك يحضرني موقف قريب جدا حيث كنت في بلد وانا لا اجيد لغتهم ولكي اتبضع بعض ما أحتاجه كنت اريد لسان يفهمه البائع في ذلك المتجر وانا لا اجيد لغتهم فقررت اتكلم بالانكليزية لعله يفهم بعض من كلامي… فلم يفهمه البائع ولكن كان بجانبي رجل من جنسيته قال له بلغتهم ما كنت ابغي فلتفت الى ذلك الشخص وقلت له اتفهم الانكليزية قال لي لا وكانه يقول لي اذهب تعلم لغتنا فاننا لانتكلم الا بها… .

شاهد كلامي … اقول نحن في ارضنا ونحن اصحاب الفضل عليهم ولكن علينا ان نتعلم لغتهم ونتكلم بها معهم ،،، فهل شاهدتهم اي هوان نحن فيه وهل نعلم ما معنى ان نتنازل عن لغتنا من اجل ان نرضي عاملا او مهندسا او خبيرا ليكون بدل ما يجهد نفسه بتعلم لغتنا والتكلم بها كما هو حالنا لو اردنا الدراسة او العيش او العمل معهم في بلدهم.

الفرق نحن “معجبين” بكل لسان غير عربي وهم معجبين بلغتهم ومحبين لقوميتهم.

من جعلنا نتنكر لقوميتنا وان نبتعد عن لغتنا والتباهي باننا نتكلم لغة اجنبية هل هو ابتعدنا كل الابتعاد عن مبادئنا ولم تحركنا مشاعرنا بالاعتزاز بقوميتنا… ؟ او على الاقل اننا اصبحنا لا نمتلك عوامل نجاحها للدفاع عنها..!.

فاليوم اصبحنا تكتلات داخل الامة وتلك التكتلات هي نفسها مشتته فلا يجمعنا مع بعضنا البعض الا اللغه وربما امور قد توارثناها بقيت معنا.

انا احترم كل القوميات ولا اجد في نفسي اي حرج في اعتزازهم بقوميتهم لان هذا مصدر قوة لهم يشجعهم على بناء المستقبل من وحي الماضي وحقيقة الحاضر فيكون انتمائهم وحبهم لقوميتهم دافع كبير في الاستمرار ببناء حضارتهم وبالتالي فان الدفاع عن وطنهم يكون ذو معاني سامية للحفاظ على كيانهم.

اما نحن فاجزم لو تعرضت اي دولة عربية لاي عدوان سنكون في معزل منها واذا احتلت فاننا نسهل سبل احتلالها قبل ان يفكر المحتل في احتلالها وشاهدنا العراق ولبنان…. “والحبل على الجرار”.

اصبحنا نخشى الامم ، ونتجنب البوح بما يدور في خلدنا….، نبحث عن قوة نتمسك “بذيلها” لنتحالف معها لا لاننا لانمتلك سبل الدفاع عن امتنا ولكن فقدنا طريق يجمعنا فاصبحنا نسير بظلام دامس لا نستطيع تتبع خطانا.

متى تصحو الامة… ؟

سؤال يراودني كثيرا فاجده يؤرقني فتتعب جفوني من التحديق في مستقبل امتنا فيغلبني النوم لاجد الغد مليء بتساؤلات تشبه ما كان يؤرقني … واعتقد ان الحل في اعادة امجادنا هو حبنا ورجوعنا الى قوميتنا بترك الأنا ” القطرية” والذهاب لبناء امتنا العربية بمنظورها وتطلعاتها القومية مستندة الى تاريخها العظيم لتمضي الى مستقبل زاهر يضمن وجودها. ( كأمةٍ) عريقة بين الامم.

نحن نعلم ان التكنلوجيا التي نعيشها اليوم والتي ستاتي غدا ينقصها شجاعة الامم فتتصدى تلك الشجاعة والثبات على المطالبة بالحقوق لكل انواع التكنلوجيا فان التكنلوجيا خلايا الكترونية والقومية هي مبدأ متجذر في النفوس اذا ما كنا نعده ونستعد للحفاظ عليه والدفاع عنه.

والله المستعان

كاتب وباحث عراقي

أخبار مشابهة

كيف ننهض بأمتنا؟

د. محمد المعموري لا نحتاج الى نظريات اقتصادية او سياسية معقدة لكي نتمكن من النهوض بالامة العربية...

الوزير السياسي أم الوزير التكنوقراط من يملك القرار

بغداد تايمز في التجربة الحكومية العراقية يبرز فارق واضح بين الوزير السياسي والوزير الذي يقدم...