بغداد تايمز
معنى أن نكون أمة فأننا يجب أن نجتمع بجسد واحد وأن تجمعنا أهداف واحدة وأن نكون بموقف واحد لكي نبني شعوبنا وننهض بأمتنا العربية التي صارت الآن عبارة عن دويلات داخل دولها وجيوش تناحر بعضها البعض وغدت وكأنها لا وجود لأي شيء يجمعها ببعضها، فلا توجد “غيرة” تحركنا نحو عروبتنا ولا يوجد رابط يجمعنا فيحفزنا للوقوف مع بعضنا وأصبح نشيد “أمة العرب أوطاني…” لا يعرف مضمونه أجيالنا فماتت كل قيمنا ولا زلنا فقط نحتفظ بلغتنا التي هي عزائنا الوحيد.
أغلقت “الجامعة العربية” أبوابها وتآمرت الأمم ضدنا فتناثرت قيمنا وأصبح دمنا مهدورا ومباحا لمن يرغب بذبحنا
ولا زالت الجامعة العربية تحتفظ بميثاقها لحالها ولا اعلم ممن تخشى لتأخذ دورها وهي ترى ان البلدان العربية في تناحر فيما بينها وان السياسات الاقليمية والعالمية قد تكالبت في هدم حاضرها ولا ملامح لمستقبلها واصبحت الجيوش العربية مستعدة لخوض المعارك ضد بعضها واصبحت المصالح الشرقية والغربية هي من تحدد مسارها واخفقت الجامعة العربية من ان تثبت وجودها او ان تأخذ دورها، فها هي السودان تحرق بعضها بعضا ولا تستطيع ان تصدر قرار لإيقاف نزيف الدم الذي يزيد من مأساة شعبها واصبح “الجنرالات” هم من يحددون مصيرها.
أين الجامعة العربية ولماذا ننتمي إليها واين ميثاقها ولماذا تختفي فقراته وتنتهي مقوماته عند قضايا الأمة العربية، واين الجيوش العربية التي من المفروض أن تدخل السودان بتفويض منها لإنهاء مأساة بلد من مؤسسيها بل من أهم بلدانها العربية فهو سلة العرب الغذائية وهو منجم الذهب وهو بلاد المفكرين والأدباء والعلماء في أمة الضاد.
نعم فشلت الأمة العربية بأن تكون أمة ذات وجود حضاري فعال بين الأمم وشلت بأن توحد صفوفها الاقتصادية على الأقل وهي تمتلك حقول البترول وتمر في أرضها الأنهار العذبة وتنتشر على مساحاتها البساتين والمزارع ولديها من الطاقات البشرية ما يمكن أن تحصن ذاتها لو أنها استندت إلى عروبتها التي الآن لا تملك أي مقومات الاحتفاظ بذاتها.
لقد فشلت الجامعة العربية منذ أن تخلت عن جديتها لتحرير فلسطين، ومنذ أن غضت البصر عن المطبعين ومنذ أن اجتاحت أمريكا العراق بكل وقاحة ودون أن تحرك ساكن لتهجر أبناءها وتقتل حضارتها وقد انتحرت الجامعة العربية منذ أن نامت عن قتل سوريا واليمن وانتهت جامعة الأمة العربية منذ أن تخلت عن مواطنها فتركته يصارع حكامها وهي “تتفرج” بدم بارد على مقتل سكانها وإبادة بلدانها وانتهاك كرامتها.
لكي نكون أمة عربية يجب أن نوحد صفوفنا وأن تكون للجامعة العربية هيبة وصوت يعلو صوت حكامها وأن تكون قراراتها منفذة وان لا يكون أمينها موظفا من البلد المستضيف لها وان لا تتأثر بقرار ساسة العرب وأن تكون فعالة قوية تمتلك القوة والقرار وأن تستند إلى قوات تحفظ أمن أمتنا العربية جاهزة للتدخل في إي بلد ” لفض” النزعات وإيقاف سفك الدم العربي، وأن تتبرأ من ذيول التطبيع وتهيأ الأجيال لتحرير فلسطين، وأن يحكمها الحكماء بعيدا عن رقابة الساسة أو تسلط الزعماء… يجب أن تكون كيانا اقتصاديا وسياسيا لتعلو من داخلها كلمة العرب ويخشى قرارها من ليس له شأن في العرب…
هل حقا سنكون أمة عربية لها قوة تخشاها الدول الإقليمية وتحسب حسابها من يخطط لسقوطها من الدول الشرقية أو الغربية وتبعد عن ذاتها مخططات الأمريكان والصهيونية…؟!.
الله المستعان.
الدكتور محمد المعموري/ كاتب وباحث عراقي