مدير عام الوكالة ورئيس التحرير
علي محسن الفرهود

السفير معصوم مرزوق يكتب : هل نستطيع إنقاذ السلام ؟

  • 373 مشاهدة
  • أبريل 11, 2022

بغداد تايمز

عندما قام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالتوجه إلى كنيسة سانت جون، بمحيط البيت الأبيض سيرا علي الأقدام، بالإضافة إلى رفعه الإنجيل أمام الكنيسة ، كان كمن يستدعي القدرة الإلهية كي تمنحه الصوت السماوي الذي يعبر به إلي فترته الرئاسية الثانية .

‏إذاً ربما تذكر ترامب أخيرا أن الكون له رب يدبره ، وأنه وغيره من الأباطرة أهون علي الله من جناح باعوضة .

 

وبعد أن تهدأ المدافع في أوكرانيا ، ويبدأ دفن الموت ، ربما يدرك العالم حقيقة أن كل ما يمر به من كوارث مؤخرا مثل وباء الكورونا ، والآلاف الذين يحصدهم الجفاف والجوع في إفريقيا وآسيا ، وهذه الحرب التي قد تهدد بقاء الجنس البشري كله في لحظة خطأ أو هوي أو رعونة.. ربما ندرك أن كل ذلك هو علامات واضحة لغضب الله ، وأنه ينبغي أن نفعل شيئا قبل فوات الأوان .

 

النظام الدولي ما بعد كورونا وأوكرانيا ( حتي حروف الأسماء تكاد تتطابق ) ، قد يحتاج إلي ما يماثل اتفاقية ويستفاليا 1648 التي غيرت وجه أوروبا في القرن السابع عشر .

 

وربما نحتاج إلي ما هو أكثر من معادلات وستفاليا ، فيجب التسليم بأن النظام القديم بكل مفرداته فشل أمام الوباء والغباء

أن ما حدث ويحدث ضرب الإقتصاد العالمي ضربة قاصمة.

 

فلم يتوقف الفيروس عند الحدود السياسية ، لم توقفه أقوي جيوش

 

العالم ، لن تفلت منه الدول المتقدمة ، وحصد الملايين في أقل من عامين ، وعندما قرر بوتين عبور حدود جارته أوكرانيا بقواته ، دوي صدي القذائف وصرخات الموت في أرجاء العالم ، وعندما قررت أمريكا والغرب أن يفرضوا العقوبات علي روسيا ، لم يأبهوا لحقيقة أن ذلك يؤثر علي الاقتصاد الدولي سلبيا ، ويزيد من معاناة الدول النامية ، فضلا عن ما نعلمه جميعا عن الجرائم التي ارتكبها البشر مع البيئة ، وأدرك الكافة أن أخطار تغير المناخ يستحيل مواجهتها بحلول جزئية أو فردية أو أنانية.

 

ليس هذا فحسب ، بل شهدت أروقة الأمم المتحدة علي مر السنين ألعابا بهلوانية لا تليق بهذا التنظيم الدولي الذي تأسس بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كي يحمي ويصون السلام الدولي ، ويؤسس للتعايش السلمي بين الشعوب ، والتعاون من أجل تحقيق حياة أفضل لكل شعوب العالم بلا تفرقة .

 

وقف مجلس الأمن – كما وقف قبل ذلك مرات عديدة – عاجزا عن العمل لحفظ السلم والأمن الدولي ، وتم اللجوء للمناورة بالعرض علي الجمعية العامة بموجب ” الإتحاد من أجل السلم ” ، مع الضغط الهائل علي كل دول العالم كي تصطف خلف الموقف الغربي …ثم اتخاذ قرار بتعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان ، وهو ما يعد نموذجا لازدواجية المعايير ، ومحاولة متهافتة لمجرد إهانة دولة كبري ، مع مواصلة ذلك حتي يصبح ظهرها إلي الحائط ، ولا يبقي لدي ساكن الكرملين سوي الضغط علي بعض الأزرار كي تقوم الساعة !!

 

باختصار ، أن العصر القادم يحمل تحديات عديدة مشابهة،وتتطلب حلولا جديدة.

 

يجب أن نتقدم ، ولا سبيل لذلك سوي التقدم معا .

 

هناك حاجة لمؤتمر دولي يضع ملامح مجتمع دولي أكثر عدلا وسلاما ، تكون أبرز ملفاته ما يلي :

 

– ‏إصلاح مجلس الأمن ، بإلغاء حق الفيتو والوضع الخاص للدول دائمة العضوية ؛

 

– تعديل متفق عليه في معايير التجارة الدولية ، ليحقق نظاما أكثر عدالة ،بتعديل اتفاق منظمة التجارة العالمية ؛

 

– إلتزام جميع الدول بإتفاقيات البيئة والمناخ ، وانتهاز مؤتمر شرم الشيخ نهاية هذا العام لحسم كل الملفات المعلقة ؛

– التخلص من أسلحة الدمار الشامل ؛

 

– التوصل إلي آليات متفق عليها لحل الأزمات الدولية المعلقة ، وحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية .

 

‏- تعديل ميثاق الأمم المتحدة لوضع نظام رقابة قضائية من محكمة العدل الدولية علي قرارات مجلس الأمن ، وفرض التحكيم الإجباري علي المنازعات الدولية المعلقة .

 

– المساهمة الدولية في تأسيس شبكة أمان صحي تغطي الكرة الأرضية ، وتشارك فيها كل الدول بنسبة محددة من الدخل القومي .‏

 

– إبرام إتفاق للسيطرة التدريجية علي سباق التسلح ، يضمن خلال فترة زمنية متفق عليها بحجم تسلح متوازن ، بناء علي معادلات توازن للقوي إقليمية ودولية .

 

– تعظيم دور المؤسسات الثقافية والدينية مثل اليونسكو ، ومراكز الأبحاث لصياغة عهد دولي جديد للتعايش بين الأديان .

 

‏وقد يكون من المناسب أن تكون” مصر”هي مقر انعقاد هذا المؤتمر الدولي،لأن” منف “هي من أقدم العواصم التاريخية،أو أن تصمم قاعة خاصة في المتحف الكبير الجديد لإستقبال قادة الدول .

 

تقوم لجنة تحضيرية بعقد اجتماعات في بكين ، لوضع أجندة المؤتمر وأبرز الملفات .

 

وليكن الشعار ” معا نتقدم ” .

 

او بباقي اللغات المعتمدة في الأمم المتحدة :

 

Ensemble nous avançons

 

Together we advance

 

Juntos avanzamos

 

Вместе мы продвигаемся

 

我們一起前進

 

و ربما يكون للحديث بقية ، إذا كان في العمر بقية .

 

الكاتب السفير

معصوم مرزوق

 

أخبار مشابهة

كيف نتعامل مع قوميتنا العربية

د. محمد المعموري الكثير من المحللين العرب والذين فقط يقرأون ما كتب من تقارير فيقرأونها علينا...

كيف ننهض بأمتنا؟

د. محمد المعموري لا نحتاج الى نظريات اقتصادية او سياسية معقدة لكي نتمكن من النهوض بالامة العربية...