بغداد تايمز
الكاتب: محمد حنون
العراق هو البلد الوحيد الذي يمكن أن تزدهر فيه السياحة بشكل كبير ومتميز عن جميع دول العالم، نظرًا لوجود مناطق سياحية وأثرية مهمة تعود للديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية. هناك 80 مقامًا لا تزال غير مستغلة من الجهات ذات العلاقة، بسبب سوء التخطيط وعدم إيلاء هذا القطاع الأهمية التي يستحقها.
المراقد المقدسة في العراق وحدها كافية لإحداث نقلة نوعية في القطاع السياحي، فضلًا عن المواقع المسيحية مثل مدينة أور الأثرية وما تشكله من أولوية في اهتمامات الحجاج من دول كبيرة، بالإضافة إلى المقامات اليهودية التي لها أهمية دينية كبيرة. الأمر الذي يتطلب من الهيئات الحكومية المعنية دراسة آليات الاهتمام بهذا القطاع المهم الذي يمكن أن يجلب للبلد أموالًا كبيرة قد تنافس قطاع النفط أو غيره من القطاعات التي يسعى العراق لتفعيلها. ويعد الاهتمام بالسياحة الدينية والأثرية خطوة أولى لجذب السياح وإعادتهم مجددًا إلى العراق بعد غياب طويل بسبب الحروب والأزمات التي ساهمت في هروب رأس المال والسياح إلى مناطق أخرى تعاني الآن من مشاكل كبيرة بسبب ما تشهده المنطقة من أزمات أمنية وسياسية.
أجد لزامًا الاهتمام بالسياحة كمورد مالي كبير يسهم في دخول رؤوس أموال ضخمة، والاهتمام أيضًا بقطاع الفندقة لاستقبال السياح والزائرين، فضلًا عن العاملين في الشركات الاستثمارية المتواجدين في مناطق عراقية مختلفة. يجب تقديم تسهيلات في المطارات للحصول على تأشيرات الدخول إلى العراق، وإنشاء مدن فندقية جديدة وفق سياقات متطورة، ودعم الاستثمارات في القطاع السياحي بما يساعد القطاع الخاص العراقي والأجنبي على أخذ دوره في تطوير الجانب السياحي وإعطائه أولوية مهمة من خلال جملة من الإجراءات كونه يسهم في دعم الاقتصاد الوطني الذي يعتمد على النفط ومشتقاته والصناعات البسيطة.
في كل مناسبة دينية نتذكر قطاع السياحة في العراق ونتحدث عن ضرورات الاستثمار في هذا القطاع الحيوي الذي يسهم في استقطاب عدد كبير من السياح والزائرين. ينتقد البعض الاستثمار في الزيارات المليونية لأسباب تتعلق بعقائد تفرض نفسها في هذه المناسبات، ولكن في الحقيقة يمكننا الاستفادة من تلك الزيارات وغيرها لتطوير السياحة الدينية من خلال الاهتمام بوسائط النقل والفنادق والمطارات وشبكات الطرق الحديثة عبر التنمية المستدامة. كما يجب الاهتمام بالأسواق والمولات الحديثة، بالإضافة إلى المناطق الأثرية والمراقد التي تشكل أولوية في اهتمامات السياح العرب والأجانب. يتطلب ذلك أيضًا إيجاد آليات عمل للشركات العراقية العاملة في السياحة والسفر لجذب السياح وإعداد برامج عمل تشمل كافة المناطق السياحية في جميع محافظات العراق. هذه الشركات تحتاج إلى خبرات ودعم من القطاع المصرفي لجذب الاستثمارات وإقامة شراكات مع الشركات الخارجية لتنشيط قطاع السياحة في العراق.