بغداد تايمز
توصف السياسة بأنها فن الممكن وهناك مقولة أن السياسة لا أخلاق لها، وبطبيعة الحال فإن النظام السياسي الدولي أكد في أحيان كثيرة هذه المقولة، كما يظهر آخرون للحديث عن المكيافيلية في الممارسة السياسية فيما يسمى الغاية تبرر الوسيلة، وهناك الكثير من الدراسات المرتبطة بالمفاهيم السياسية، ولتحديد الفكرة سوف نسلط الضوء بشيء من الايجاز للحديث عن الممارسات السياسية ومدى ارتباطها بالاخلاق والقيم والمثل العليا والتي قد تتعارض مع التطبيق السياسي في مختلف الانظمة الدولية قديما وحديثا، ورغم المناداة بتلك القيم والاخلاقيات والاصول المؤسسة إلا أننا نجد الابتعاد عنها عند الممارسة على أرض الواقع، وقد نصت الكثير من الانظمة العالمية على تلك المبادئ، وهنا يبرز نظام الدولة الاسلامية الاولى الوحيد الذي اعتمد تلك القيم العليا والاخلاق والمبادئ في ممارساته السياسية، وحاولت الدول الاسلامية اللاحقة الاقتداء به وتطبيقه الى حد ما في العهود اللاحقة، أما الانظمة الدولية التي هيمنت وسيطرت على النظام العالمي في التاريخ الحديث والمعاصر فقد جعلت المصالح والاجندة السياسية هي المعيار الرئيس في ممارساتها السياسية .
المبادئ الانسانية والأخلاق للاسف لم تولى أية أهمية في التطبيق والسلوك السياسي على اعتبار ارتباطها بالمصالح وتحقيق الأجندة السياسية، ورغم وجود هذه الممارسات السياسية القائمة على المصالح غالبا إلا أن بعض الجغرافيات العالمية سجلت علامات مضيئة اعتمدت المبادئ الانسانية وطبقت قواعد وسلوكيات عليا مستلهمة هذه القيم والمبادئ الانسانية، وسنت تشريعاتها ومبادئها السياسية وفقا لتلك القيم والمبادئ الانسانية وذلك رغم صعوبة تطبيق هذا المنهج في عالم تسوده السياسات المزدوجة والمتغيرات الدولية والقضايا المختلفة ولكنها حافظت على منهجها القائم على القيم الاخلاقية والمبادئ الانسانية والذي شكل صورتها الانسانية ورسخ فلسفتها ومنهجها السياسي فكرا وتطبيقا .
تعتبر سلطنة عمان من الدول القلائل التي اعتمدت هذا النهج السياسي القويم في سياستها الخارجية ورسخت خطا ثابتا في سياساتها يقوم على اعتبار جميع دول العالم أصدقاء لها، وكرست مفهوم عدم التدخل في شؤون الغير، والحياد الايجابي وطبقت العديد من المفاهيم السياسية المبنية على القواعد الانسانية والاخلاق الدولية وحقوق الانسان، واستطاعت العيش في وئام وسلام وسعت لنشر الامن والاستقرار في ربوع الأقليم والمناداة بهذه المبادئ الانسانية عبر مختلف المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة كمجلس حقوق الانسان وغيره، وهذه المبادئ والقيم الانسانية مستقاة من الإرث العماني الحضاري التي تشكل عبر مراحل تاريخية وحوارات ممتدة عبر جغرافيات مختلفة وتواصل حضاري قديم جدد باني نهضتعا الحديثة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه، ويستكمل اليوم على يد مجدد النهضة العمانية الحديثة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله، ولذلك فلا غرابة أن تستقطب سلطنة عمان أنظار العالم في تطبيق هذه الممارسة وعنونت سياستها بهذه المفاهيم، ورسخت منهجها السياسي القويم في ربوع المنطقة، والمواقف السياسية العمانية منذ خمسة عقود تعمل وفقا لهذه الفلسفة العمانية المعروفة ملتزمة بهذا النهج باحثة عن السلام والاستقرار والازدهار للاقليم والمنطقة والعالم أجمع .
الكاتب العُماني
خميس بن عبيد القطيطي