كنا جميعا ننتظر، في أعماق قلوبنا، أن يأتي ذلك اليوم الذي تنتهي فيه حقبة الدولار.
أعتقد أن تلك ليست سوى بداية لنقل الصادرات الروسية إلى الروبل الروسي. وكخطوة تالية، فسيتم على الأرجح تحويل تصدير جميع السلع الروسية، التي لا غنى عنها في السوق العالمية، مثل القمح والنيكل واليورانيوم والأسمدة، إلى التسوية بالروبل.
تلك، بطبيعة الحال، بمثابة أقوى ضربة لنظام الدولار. من جانبه سيوجه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضربة قوية مماثلة، إذا ما تحولت المملكة العربية السعودية حقا إلى اليوان الصيني في تسويتها مع الصين، إذا ما صحّت التقارير بشأن هذه النوايا. وسوف يدخل هذا القرار اليوان أيضا في تسوية ليس فقط تجارة النفط، وإنما كل التجارة مع الصين. من حيث المبدأ، يمكن للمملكة العربية السعودية أن تكرر خطوة بوتين، وتبدأ في بيع نفطها بالريال السعودي، وبذلك لن تحتاج إلى اليوان وستصبح عملتها على الأقل، عملة إقليمية.
أما بالنسبة لأوروبا والغرب ككل، وما يسمى بالدول غير الصديقة، فإنهم أمام مشكلة تقنية أولى عملاقة، ثم مشكلة سياسية.
فلا يمكن لأوروبا أن ترفض الغاز الروسي، وإلا فسيعني ذلك انهيار اقتصادها. في الوقت نفسه، تتمتع روسيا بميزان تجاري إيجابي بشكل عام مع العالم كله، وخاصة مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. أي أنها تبيع أكثر مما تشتري، بمعنى أن أوروبا لا تمتلك احتياطيا من الروبلات، وعلى الأرجح لن يكون الروبل الموجود كافيا لدفع ثمن موارد الطاقة الروسية. خاصة إذا ما تم تحويل جميل الصادرات الروسية إلى الروبل. ليبقى هناك طريقتان فحسب أمام أوروبا لمواصلة شراء الغاز الروسي بالكميات المطلوبة.
الطريقة الأولى: طلب قرض من بوتين بالروبل والاستمرار في طلب قروض جديدة لسنوات عدة وربما لعقود.
الطريقة الثانية: تحويل كل تجارتها مع روسيا إلى الروبل، بالإضافة إلى جزء من تجارتها مع الدول الثالثة أيضا على الروبل.
علاوة على ذلك، فمن أجل الحصول على الغاز الروسي، في المراحل المبكرة، سيكون على أوروبا، على أي حال، أن تطلب من روسيا قرضا، حتى تصبح التسويات بالروبل هي القاعدة بالنسبة لأوروبا… وبطبيعة الحال، فإن مصير الاحتياطيات الروسية المجمدة سيكون أحد القضايا المطروحة في المفاوضات على مثل هذا القرض. بل إن بإمكان بوتين أن يذهب أبعد من ذلك لإذلال أوروبا إذا ما اشترط أن تكون البنوك الوسيطة للتجارة هي البنوك الروسية التي تخضع للعقوبات.
المحلل / ألكسندر نازاروف