بغداد تايمز
اكيد لا تبنى الاوطان الا بأبنائها ولا يرتفع البنيان الا بسواعد شبابها ، ولن ترتقي الا بخبرة شيوخها وتفاني شبابها ، فاذا كنا نريد وطن متطور وبلد جميل علينا ان نسارع جميعا في بناء هذا الوطن بعد ان نتخلى عن النقد و التجريح وبعد ان نترك رصد السلبية وتضخيمها وبعد ان نعمل على تقويم السلبي من السلوك ورفض الدخيل على المجتمع وبعد ان نقوم ونعمل على بث الجيد من الاعمال والتصرفات ، وبعد ان نراقب اولا انفسنا ونلومها على تقصيرها ونساعد المقصر في تجاوز تقصيره … عند ذاك نقول اننا نبني وطن …
ومن الجدير بالذكر علي ان اذكر مواقف جعلتني اكتب مقدمة مقالي هذا بل جعلتني أهم في كتابة مقال راودتني فكرته منذ صباح هذا اليوم ، حيث كنت ذاهب لإنجاز ( معاملة ) بسيطة جدا في دائرة من دوائر الحكومية ، وانا اركن سيارتي في مكان بعيد عن تلك الدائرة لم اشاهد اي نوع من انواع التزاحم والسبب ان الوقت الساعة السابعة والنصف صباحا “سألت ” الحارس هل هذه الدائرة هي المسؤولة عن ما أنا حاضر من اجله اجابني المعقب قل الحارس نعم هل عندك معاملة كذا …. قلت لا وانا التفت الى الحارس لأسئلة متى يبدا الدوام هنا قال في التاسعة صباحا وممكن يكون في الثامنة والنصف مع العلم الدوام الرسمي يبدا عند الساعة الثامنة صباحا ولكن ….
وجدت لي مكانا فجلست عليه وجاء رجل ( خمسيني ) جلس بجانبي … الله بالخير ، قلتها له فأجابني بابتسامه ؛ مثلها وما ان جلس مستريحا حتى اول كلمة قالها لي ( العراق ما يصير له جاره ) قلت له لا اخي العراق بألف خير البركة باهله ، ولم يصمت بل حكى لي قصة هي ليست غريبة ولكن تدل على الفأس التي كان يحملها هذا الرجل ليساهم في تدمير العراق بيدية ويرجع يقول ( العراق ما يصير له جارة ) قال كنت اسوق سيارتي الاجرة فوقفت في مكان غير مسموح به فأوقفني الشرطي وطلب اجازة السوق قلت له سأعطيك الإجازة ولكن ( احلفك بالله ) ما ترسلها للقاطع الا ارجع اليك فرجعت اليه وقلت له هل اخوتك في الوظيفة قال الشرطي لا ؛ قلت له ( بعد اخوك ) كيف تعاقبني لتأخذ ال ( 20000 ) وتعطيها للدولة التي لم تجعل لأخيك وظيفة ، انا سأبرم معك اتفاقا انا اعطيك ال (20000 ) وانت اعطيها لاي فقير …. ( هكذا هو روى لي تلك الحكاية) وما ان انتهى من حكايته حتى قلت له تريدون وطن بقوانين ووطن جميل وقوي وانتم من تشجعون على تقويضه فرأيته يصد بوجهه عني معتقدا اني “اتفلسف عليه في هذا الصباح” ، وبعد فترة قصيرة سالت صاحب مكتب استناخ بالقرب مني متى يبدا الدوام قال لي ب (9 ) صباحا … نظر لي الرجل صاحب القصة بشمامته وقال لي وهو يغادرني ( نبني وطن .. هاااا ) وانا اقول له في نفسي ستكسر فآسك على راسك ذات يوم … وبعد دقائق جلس بجني شاب قال ( عمو ) متى يبدا الدوام قلت له والله عمو ما اعرف بالضبط ( والله ) قال لي نفس ما قاله ذاك الرجل ( العراق بعد ما تصير له جارة ) قلت له ابني البركة بيكم انتم الشباب من يبني العراق … وهل الموظف قد أخذ تعليماته من الدوله ان يترك الناس جالسين ينتظرونه ساعات من اجل ان يحضر هو على راحته ومن اين الموظف اليس هو اخوك واخويه او اقاربي واقاربك…. هكذا قلت له وانا حقيقة كنت اتمنى ان اجمع موظف العراق لاخبرهم ان العراق لازال بخير وانتم من تريدون ان نقول عنه (العراق بعد مايصير له جاره) بتصرفاتكم هذه… نعم الموظف جزء من المجتمع كما هو حال المعلم والطبيب والمهندس كلنا مسؤولين عن تقدم بلدنا او ان نندب حظنا بسببنا ونقول كمل قال ويقول هؤلاء المواطنين بعد ان اعياهم طول الانتظار وتضارب الوقت في بدء الدوام.
وجلست غير قليل واذا بالفرج يأتي ليفتح باب الدائرة وندخل على الموظفين ( بعضهم ) وضع الاكل ” الفطور الصباحي ” على مكتبه ونحن واقفين فنادى علينا احدهم الذي لم يكن معهم على ” مائدة ” الفطار تفضلوا اعطيته ما جئت لاجله حضرت وبصوت به ” منه ” قال تفضلوا بره اني أصيحكم … وهذه ايضا فاس اذا ما وقعة بيد من يريد ان يهدم وطننا فأنها سنكون قاسية على بناء المجتمع قاسية في وطأتها تهدم اسس البناء ليصبح سقفه جاهزا ليقع على ابنائه .
مشاهدات ربما نشاهدها في كل يوم ونسمعها في كل مكان عند البائع وفي التكسي وعند ناصية الشارع مشاهدات تجلب الظلمة ولا يريد اي منا ان نلعن الظلمة بأ نارة بشمعه في هذا الظلام …
الكاتب الدكتور
المهندس محمد المعموري