بغداد تايمز
لا شك بأن التراث العربي والإسلامي هو أغلى ما نملك، ولطالما كنت من المطالبين بالحفاظ على تراثنا بكل ما نملك، حتى قيمنا مستمدة من تراثنا وما تركه لنا أجدادنا، هذا الأمر اهم ميزة نتميز بها عن الآخرين من الأعراق والشعوب الأخرى.
لفتني العنوان “قيم من التراث” للكاتب زكي نجيب محمود (1905 – 1993)، من أبرز فلاسفة العرب ومفكريهم في القرن العشرين، وأحد رواد الفلسفة الوضعية المنطقية. وصفه العقاد بأنه “فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة؛ فهو مفكر يصوغ فكره أدباً، وأديبٌ يجعل من أدبه فلسفة.”
له العديد من المؤلفات في الفلسفة، منها: “المنطق الوضعي”، و”موقف من الميتافيزيقا”، و”نافذة على فلسفة العصر”.
وله مؤلفات عدة تمس حياتنا الفكرية والثقافية، منها: “تجديد الفكر العربي”، و”في حياتنا العقلية”، و”في تحديث الثقافة العربية”.
ومن مؤلَفاته الأدبية: “الكوميديا الأرضية”، و”جنة العبيط”. وقدم سيرته الذاتية الفكرية في ثلاثة كتب: “قصة نفس”، و”قصة عقل”، و”حصاد السنين”؛ هذا بجانب ترجماته.
واما مضمون الكتاب، يقول الكاتب: “والقيم كثيرة، تلك التي كانت تنتظم حياة أسلافنا فكراً وسلوكاً، والتي يمكن أن نستعيرها لحياتنا المعاصرة، لتكون هي الحلقة الرابطة بين ماضٍ وحاضر، لكني سأَقصر الحديث في هذا المقال على إحداها، فأتعقبها تحليلاً وتوضيحاً؛ لأُبين كيف كانت منزلتها في فكر السلف، وكيف يمكن امتدادها إلى حياتنا الفكرية الراهنة.”
اجتمع لدى الدكتور زكي نجيب محمود الرغبة الملحة في تتبع التيارات الفكرية المعاصرة، وفي الوقت نفسه الاتصال بالماضي وما علق به من علوم وقيم تراثية ترتبط بالواقع بشكلٍ أو بآخر، وربط ذلك كله بالحياة العامة وإيصال الرسائل الفكرية التي تحتويها بأسلوبٍ سهلٍ ممتع.
وفي كتابه هذا يجمع أكثر من ثلاثين مقالاً يرتبط معظمها بقضية الأصالة والمعاصرة، وبما يتبعها من جدلٍ فكري ثري وموضوعي، مثل: الضمير الديني وما وراء الشعائر، وعلاقة الفلسفة بالدين والتدين، وتيار “ابن رشد” الفكري، ودور المسلمين كما يراه في العصر الحديث، ونظرتهم للدين الإسلامي كدينٍ متكامل نستطيع به النهضة والتقدم.
الكاتب
عبدالعزيز بدر القطان