مدير عام الوكالة ورئيس التحرير
علي محسن الفرهود

محور روسي صيني صاعد بقوة على حساب محور غربي امريكي يتراجع

  • 265 مشاهدة
  • مارس 10, 2022

بغداد تايمز

تتواتر الكثير من النظريات والافكار التي تتحدث عن تغيرات عالمية فجائية وسريعة في العالم، وهناك العديد من المفكرين العرب والغرب الذين يقتربون ويبتعدون في تحليل هذه القضية، مثل فوكوياما وهنتجتون في نظريتيهما المتباينة نهاية التاريخ وصراع الحضارات وتبعهم أو خالفهم منظرين آخرين مثل بريجنسكي وفريدمان وهنري كيسنجر، وهناك بعض المنظرين أو المفكرين العرب مثل الدكتور بسام جرار الذي تحدث عن الاعجاز العددي واسهب في تفسير بعض الآيات من القرآن الكريم والتركيز على زوال ما يسمى “اسراىيل” وإن كنا نعتقد ايضا بذلك ولكن ليس بهذا التحديد الزمني الذي حدده بهذا العام ٢٠٢٢م وتم التركيز عليه فيما يحدث من تغيرات في العالم، كذلك الدكتور طلال ابو غزالة الخبير الاقتصادي المعروف وكلاهما اسقط الاحداث الاخيرة في الازمة الاوكرانية والاجتياح الروسي وفق تفسيرات وتحليلات سابقة مرتبطة اقتصاديا وسياسيا لكن ما ينتقد فيها عدم الاعتداد بالعامل الزمني الذي يتطلب ان يأخذ مجراه في حركة التاريخ وتغيراته، ومع أننا نتفق جميعا على مستوى وجحم تلك الاحداث ودورها في احداث تغيرات عالمية مرتبطة بصراع المحاور وبداية صعود اقطاب جديدة على خارطة النظام العالمي لكن هذه المتغيرات لا يمكن الجزم بانها ستحدث انقلابا تاما في النظام العالمي بين عشية وضحاها بل لا بد من أخذ الوقت مجراه الطبيعي لاحداث هذا التغيير وهذا بلا شك ضمن نواميس الطبيعة .

هناك بعض الكتاب الذين تمادوا في هذه المسألة واسهبوا في تحليلاتهم بل تجاوزوا مسألة صراع المحاور والاقطاب بالقفز على حركة السياسة والعلاقات الدولية فنقلوا الحديث الى مسائل غيبية أخرى مثل الحكومات الخفية التي تحكم العالم وما يسمى الماسونية والصهيونية وذهبوا الى أن القدر بيد هذه الحكومات العالمية خاضعين لحالة أقرب للتنبؤات عنها بعيدا عن الاسباب والتغيرات الدولية، وهذه التنبؤات التي يراد ابرازها على الساحة الاعلامية قد تكون لاهداف ومآرب خاصة وضعتها بعض مراكز الاستخبارات الدولية التي تحرص على ضخ مثل هذه التسريبات الاعلامية وإن لم تستند على وقائع أو شواهد حقيقية، لوضع الاعلام العالمي في حالة غيبية تحقق اهدافها الخبيثة، ومصدرها هي نفسها الاطراف الصهيونية التي تعمل على بث مثل هذه التسريبات .

الحديث عن الازمة الاوكرانية سبق الحديث عنه من قبل الكثير من المراقبين والمفكرين الذين شخصوا الازمة بشكل واضح من خلال ابعادها السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية وهي كما اسلفنا في مقالين سابقين هي صراع كسر عظم بين هذه المحاور وبداية صعود اقطاب على حساب الهيمنة الغربية الراسمالية المتوحشة التي مارست كل انواع الظلم والبغي في الارض وآن الاوان اليوم أن تجني ثمار تلك الممارسات الشيطانية، ولا شك أن قضية التغيير وهلاك أمم وصعود أخرى جاء ضمن قوانين ودساتير سماوية إلهية واضحة إلا أن الامر دائما يحتاج لعنصر الوقت للانتقال من مرحلة الى أخرى حسب قوانين الطبيعة، ويمكن أن يحدث التغيير الفجائي اللحظي في حالة واحدة عندما يقدر الله سبحانه معاقبة أقوام كما حدث لأمم وأقوام سالفة .

المؤمنون عموما هم الاكثر قدرة على فهم هذه التجاوزات الفكرية التي تعيش على هذه التنبؤات مع أن بعض التنبؤات ايضا وردت في القرآن الكريم لكنها تنبؤات يقينية قائمة على الايمان بالله واليوم الآخر والقدر ولذلك ينبغي أن نحتكم في مثل هذه الحالات الاعلامية المتمادية كالحديث عن الحكومات الخفية وغيرها علينا ان نحتكم ونستدرك أن هذا الكون يسير وفقا لمشيئته الله سبحانه وأن سنن التغيير واردة لكنها ليست على صيغة هذه التنبؤات المشوشة التي تحاول تحقيق مآربها الخبيثة وتحاول إلغاء كل ما يتعلق بالعقل والجوانب الايمانية، وعلينا كأمة مؤمنة الاطمئنان وتجنب نشر مثل هذه الافكار وقياس المتغيرات وفق معايير المتغيرات المنطقية ونستند على حقائق التاريخ، فما يحدث اليوم من صراعات دولية بين هذه المحاور هي مؤشرات لصعود محور شرقي (روسي- صيني) على حساب محور غربي بدأت تراجعات وبدأ يجني حصاد تاريخ مليء بالجرائم والانتهاكات الانسانية .

الكاتب العُماني

خميس بن عبيد القطيطي

أخبار مشابهة

كيف نتعامل مع قوميتنا العربية

د. محمد المعموري الكثير من المحللين العرب والذين فقط يقرأون ما كتب من تقارير فيقرأونها علينا...

كيف ننهض بأمتنا؟

د. محمد المعموري لا نحتاج الى نظريات اقتصادية او سياسية معقدة لكي نتمكن من النهوض بالامة العربية...