وكالة بغداد تايمز (بتا):
مساء المسرح يا بغداد
علي حسين
لا اعرف عدد المرات التي دخلت فيها الى هذا المكان الساحر .. ولا عدد الاصدقاء الذين كنت اتسامر معهم في فترات الاستراحة .. و لا المرات التي حاورت فيها خليل شوقي او يوسف العاني او الكبيرة زينب ، ولم اعد اتذكر عدد المرات التي جلست فيها انصت الى صوت قاسم محمد او انظر الى حركات سامي عبد الحميد ..هذا المكان وبرغم تاكل الذاكرة لايغيب عن بالي ، كلما حاولت ان استرجع من خزانة الذاكرة ، ذلك العصر الذهبي لفرقة المسرح الفني الحديث .
في تلك المساحة الصغيرة التي تحولت اليوم الى مكب للنفايات .. مثلما تحول العراق الى مكب للسياسيين .. في تلك البناية الصغيرة من الطابوق واصوات المشاهدين و ضحكات الممثلين .. وتحت سقف ذلك البناء ووسط صالته الصغيرة ، كان الكثير من نور بغداد والقها ، والكثير من فرح العراق .. كان مسرح بغداد ينتج فنا وسياسة وفكرا وثقافة.
لم يعد لبغداد أي رائحة غير الخراب والانتهازية وزفارة تصريحات السياسيين ، كنت أعود إلى البيت ، ولي كل مساء عطر ما ، من سينما غرناطة أو مسرح الستين كرسي ، أو قاعة الرواق او نادي التشكيليين .. لكن الرائحة الاكثر عطرا كانت تنبعث من من هذه القاعة التي يمر بها الخراب اليوم ، مثلما يمر يوميا بكل شوارع بغداد .
أيتها المدرسة الكبيرة ، كم من الضوء كان يأتينا من صالة مسرحك كل مساء .