بغداد تايمز
اي نوع من الجدل يثار امام هذا التساؤل واي تساءل احمق يمكن ان يطرح بهذه الطريقة ، وكل ما يدور حولنا هو اجابة لهذا السؤال ، الا انني اقلب السؤال لا سئل الحكام بمثل هذا السؤال وسيكون سؤالي هل الشعوب رهينة بأيديكم … سوف يكون الجواب بكل بساطة اننا الحكام وقادة المجتمع ونحن نعلم بمصلحة الامة من اي ” متفلسف ” يجرنا الى ان يكون اجابتنا انهم ابناء وطننا ونحن من نرعى مصالحهم باتجاه يؤمن لهم المستقبل ويفتح لهم افاق المستقبل ويصبح كل فرد في المجتمع قادر ان يعيش بكرامة في وطنهم …. “شعارات ” فقط وكلام يراد به تبرير افعالهم واستعباد عباد الله واسترضاء لغرورهم وسدا لنقص يعانون منه طيلة حياتهم حتى تمكنوا من الوصول الى دفة الحكم ليكون الشعب ضحية لا مراضهم ،فيخوضوا الحروب ويقتلوا الشعوب وينسون ويتناسون ان ثمة شيء يسمى حكمه وان امر مهم يسمى السياسة وان موقعهم يحتم عليهم ان يسلكوا كل السبل لتجنب الحرب وويلاتها ، فباي ذنب تثكل الامهات وترمل الزوجات ويحرم الابناء من الاباء وتتفرق العوائل ويسود الجوع وينتشر الجهل وتعم الفوضى ويرتقي اشباه المثقفون منابر الثقافة ، “فيتسلط ” القائد الهمام على رقاب عباد الله في ارض الله ، الا يتذكر من يريد المجد والرفعة بلقيس عندما لمست تهديد ” نبي الله سليمان ” ماذا فعلت ، جمعت مستشاريها وقادة جيوشها وعرضت عليهم الامر فماذا كان ردهم ، كان رد العسكر واشراف قومها بانهم قوم ذوي باس شديد وقوة منقطعة النظير وانهم مستعدون لسحق الجيوش التي تحاربهم ، الا انها وبحكمتها لم تشأ ان تمتحن قوة جيشها مع نبي الله سليمان ولا تريد ان تزعزع امن شعبها واستقراره وتتركهم يذهبون الى الهاوية وتصبح منجزاتها في بناء الاقتصاد وتنمية المجتمع بل بناء المجتمع بعيدا عن الغرور وتصديق الهتافات والنظر الى صفوف الجيش وعدتهم فهي قالت قولتها الفصل كما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى :
(قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ )
، ومن حكمت بلقيس جنبت امتها الهلاك وجنبت اعزت اهلها الذل وتدمير كل البنيان الذي تم بناءه خلال سنين حكمها او حكم ما قبلها ، فبهذه السياسة وبهذه الحكمة قادت شعبها نحو المرحلة الاكثر خير لشعبها بدلا من المجازفة في ارواح ابناء شعبها …. نعم كانت حكيمه فجنبت ابناء شعبها كارثة ، فهل فعل قادتنا ما فعلته بلقيس وهل حقيقة ان امر ( بعض ) حكامنا يبدا وينتهي بالشورى ، ام ان امرهم شورى بينهم فقط “الحاكم وبطانيته ” الذين يصورون له ان الدنيا تحت قبضته وان شعبه يفديه وان هذا الشعب مستعد للموت من اجله ، وهنا سيكون سؤال مهم جدا لكي نكمل ما بدأنا من سؤالنا ، هل حقا ان ارواح قادتنا اهم من ارواح شعوبنا وهل ان تلك الاروح حقا تذهب قربانا لحماقة او خفة او عدم وضوح الرؤيا للحاكم . الا يسمع الحكام قول الله تعالى في سورة الانفال :
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) ) .
ان اهم شيء يجب ان يفكر به الحاكم ان يبدأ ببناء المجتمع من خلال التركيز على منهجية التعليم و” سن ” القوانين ومتابعة تنفيذها وبناء الاقتصاد الوطني بشكل يتناسب مع التطورات التي تحدث في العالم وتوفير العيش الامن في الحياة الطبيعية او حين ” العسر ” وتامين مستقبل ابنائهم ، والتخطيط الصحيح وبيان الرؤيا ، والاعتماد على ذوي العقول في الاستشارة لكي لا يتفاجأ الحاكم بما يدور حوله ولكي تكون نظرته للمستقبل واضحه واستعداده لتطور المجتمع اشمل لان بناء المجتمع الصحيح لان سور الوطن وحمايته ليست في ترسانات الاسلحة او عدد الدبابات والطائرات حماية الوطن بأبناء الوطن لان الوطن هو المجتمع الصحيح الذي يستطيع ان يرتقي بنفسه وينمو ليكون مجتمعا خالي من امراض الجهل والمرض والتفكك … نعم في وطننا العربي لمسنا عدد من قادتنا سعوا لهذا وفي وطننا العربي اصبح الشعب رهينة بيد قادتهم فاصبح صوت الحاكم يعلو على صوت المحكوم واصبح الحاكم من يصدر القوانين فينفذها وكانه اصبح القاضي والجلاد … اقول في بعض اقطار امتنا العربية …
وبعد …. فاين ستذهب بنا المغالطات واين سنذهب بحجتنا التي لا تكاد تبصر الضوء ولماذا يعتبر الحاكم الشعب موظف عنده ويأتمر بأمره وينتهي بمنتهاه ولماذا لا يعتبر الحاكم نفسه موظفا في ديوان المواطن لكي يكون له الهدف الاسمى ولكي يخلد اسمه ويكون حقا قائد لشعب نهض بحكمة قائده.
الكاتب الدكتور
محمد المعموري