بغداد تايمز
عندما قام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالتوجه إلى كنيسة سانت جون، بمحيط البيت الأبيض سيرا علي الأقدام، بالإضافة إلى رفعه الإنجيل أمام الكنيسة ، كان كمن يستدعي القدرة الإلهية كي تمنحه الصوت السماوي الذي يعبر به إلي فترته الرئاسية الثانية .
إذاً ربما تذكر ترامب أخيرا أن الكون له رب يدبره ، وأنه وغيره من الأباطرة أهون علي الله من جناح باعوضة .
وبعد أن تهدأ المدافع في أوكرانيا ، ويبدأ دفن الموت ، ربما يدرك العالم حقيقة أن كل ما يمر به من كوارث مؤخرا مثل وباء الكورونا ، والآلاف الذين يحصدهم الجفاف والجوع في إفريقيا وآسيا ، وهذه الحرب التي قد تهدد بقاء الجنس البشري كله في لحظة خطأ أو هوي أو رعونة.. ربما ندرك أن كل ذلك هو علامات واضحة لغضب الله ، وأنه ينبغي أن نفعل شيئا قبل فوات الأوان .
النظام الدولي ما بعد كورونا وأوكرانيا ( حتي حروف الأسماء تكاد تتطابق ) ، قد يحتاج إلي ما يماثل اتفاقية ويستفاليا 1648 التي غيرت وجه أوروبا في القرن السابع عشر .
وربما نحتاج إلي ما هو أكثر من معادلات وستفاليا ، فيجب التسليم بأن النظام القديم بكل مفرداته فشل أمام الوباء والغباء
أن ما حدث ويحدث ضرب الإقتصاد العالمي ضربة قاصمة.
فلم يتوقف الفيروس عند الحدود السياسية ، لم توقفه أقوي جيوش
العالم ، لن تفلت منه الدول المتقدمة ، وحصد الملايين في أقل من عامين ، وعندما قرر بوتين عبور حدود جارته أوكرانيا بقواته ، دوي صدي القذائف وصرخات الموت في أرجاء العالم ، وعندما قررت أمريكا والغرب أن يفرضوا العقوبات علي روسيا ، لم يأبهوا لحقيقة أن ذلك يؤثر علي الاقتصاد الدولي سلبيا ، ويزيد من معاناة الدول النامية ، فضلا عن ما نعلمه جميعا عن الجرائم التي ارتكبها البشر مع البيئة ، وأدرك الكافة أن أخطار تغير المناخ يستحيل مواجهتها بحلول جزئية أو فردية أو أنانية.
ليس هذا فحسب ، بل شهدت أروقة الأمم المتحدة علي مر السنين ألعابا بهلوانية لا تليق بهذا التنظيم الدولي الذي تأسس بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كي يحمي ويصون السلام الدولي ، ويؤسس للتعايش السلمي بين الشعوب ، والتعاون من أجل تحقيق حياة أفضل لكل شعوب العالم بلا تفرقة .
وقف مجلس الأمن – كما وقف قبل ذلك مرات عديدة – عاجزا عن العمل لحفظ السلم والأمن الدولي ، وتم اللجوء للمناورة بالعرض علي الجمعية العامة بموجب ” الإتحاد من أجل السلم ” ، مع الضغط الهائل علي كل دول العالم كي تصطف خلف الموقف الغربي …ثم اتخاذ قرار بتعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان ، وهو ما يعد نموذجا لازدواجية المعايير ، ومحاولة متهافتة لمجرد إهانة دولة كبري ، مع مواصلة ذلك حتي يصبح ظهرها إلي الحائط ، ولا يبقي لدي ساكن الكرملين سوي الضغط علي بعض الأزرار كي تقوم الساعة !!
باختصار ، أن العصر القادم يحمل تحديات عديدة مشابهة،وتتطلب حلولا جديدة.
يجب أن نتقدم ، ولا سبيل لذلك سوي التقدم معا .
هناك حاجة لمؤتمر دولي يضع ملامح مجتمع دولي أكثر عدلا وسلاما ، تكون أبرز ملفاته ما يلي :
– إصلاح مجلس الأمن ، بإلغاء حق الفيتو والوضع الخاص للدول دائمة العضوية ؛
– تعديل متفق عليه في معايير التجارة الدولية ، ليحقق نظاما أكثر عدالة ،بتعديل اتفاق منظمة التجارة العالمية ؛
– إلتزام جميع الدول بإتفاقيات البيئة والمناخ ، وانتهاز مؤتمر شرم الشيخ نهاية هذا العام لحسم كل الملفات المعلقة ؛
– التخلص من أسلحة الدمار الشامل ؛
– التوصل إلي آليات متفق عليها لحل الأزمات الدولية المعلقة ، وحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية .
- تعديل ميثاق الأمم المتحدة لوضع نظام رقابة قضائية من محكمة العدل الدولية علي قرارات مجلس الأمن ، وفرض التحكيم الإجباري علي المنازعات الدولية المعلقة .
– المساهمة الدولية في تأسيس شبكة أمان صحي تغطي الكرة الأرضية ، وتشارك فيها كل الدول بنسبة محددة من الدخل القومي .
– إبرام إتفاق للسيطرة التدريجية علي سباق التسلح ، يضمن خلال فترة زمنية متفق عليها بحجم تسلح متوازن ، بناء علي معادلات توازن للقوي إقليمية ودولية .
– تعظيم دور المؤسسات الثقافية والدينية مثل اليونسكو ، ومراكز الأبحاث لصياغة عهد دولي جديد للتعايش بين الأديان .
وقد يكون من المناسب أن تكون” مصر”هي مقر انعقاد هذا المؤتمر الدولي،لأن” منف “هي من أقدم العواصم التاريخية،أو أن تصمم قاعة خاصة في المتحف الكبير الجديد لإستقبال قادة الدول .
تقوم لجنة تحضيرية بعقد اجتماعات في بكين ، لوضع أجندة المؤتمر وأبرز الملفات .
وليكن الشعار ” معا نتقدم ” .
او بباقي اللغات المعتمدة في الأمم المتحدة :
Ensemble nous avançons
Together we advance
Juntos avanzamos
Вместе мы продвигаемся
我們一起前進
و ربما يكون للحديث بقية ، إذا كان في العمر بقية .
الكاتب السفير
معصوم مرزوق