بغداد تايمز
نشر الأستاذ محمد الخزاعي عبر صفحته الشخصية
تشرفتُ قبل أسبوعين في لندن باستلام درع النبلاء رسميًا، وقد سلّمني الدرع السيد المسؤول عن شعارات النبالة في بريطانيا، نيابةً عن جلالة الملك تشارلز الثالث، ملك بريطانيا والكومنولث.
وأودّ أن أشير إلى ملاحظة لافتة ذات دلالة تاريخية، وهي أن الشعار يتضمن سيف ذي الفقار محمولًا بيد الأسد، وهي سابقة تحدث للمرة الأولى ضمن نظام شعارات النبالة البريطاني،كذلك كتب على الدرع ” خزاعة راية المجد وسيف الوفاء ” وقد أُقرت بعد تدقيق عميق وموافقة رسمية كاملة من الجهات المختصة.
إنني أعدّ هذا الأمر مسؤولية وطنية ومعنوية قبل أن يكون تكريمًا شخصيًا، وأسأل الله أن يُسخَّر دائمًا لما فيه خير العراق وحفظ مكانته وكرامته.
كما أودّ أن أوضح أن درع النبلاء ليس تكريمًا بروتوكوليًا عاديًا، بل يُعدّ من أرفع أشكال الاعتراف الرسمي في بريطانيا، ويُمنح حصريًا لشخصيات تُعدّ ذات مكانة تاريخية، أو ذات إسهام واعتبار خاص، أو امتداد عائلي له جذور عريقة معترف بها من الدولة.
وفي بريطانيا ودول الكومنولث وأوروبا عمومًا، يُمثّل درع النبلاء:
• رمزًا قانونيًا وتاريخيًا معتمدًا من الدولة،
• ودليلًا على اعتراف سيادي بالهوية والمكانة،
• ومرتبة اجتماعية ومعنوية لا تُمنح إلا بعد تدقيق دقيق في السجل العائلي والتاريخي والشخصي.
وأرى أن هذا التشريف لا يخصّ شخصي أو عائلتي حسب، بل هو تكريم معنوي للعراق وتاريخه العريق، ورسالة بأن هذا البلد، رغم ما مرّ به من محن، ما زال يُنجب رجالًا تُحترم جذورهم وتُقدَّر أدوارهم في أعرق دول العالم.
ومن زاوية أخرى، فإن منح درع النبالة الملكي لا يُعد مجرد اعتراف تاريخي، بل يحمل دلالة سياسية ومعنوية معاصرة، إذ يُنظر إلى من يُمنح هذا الوسام داخل الأوساط الدولية بوصفه شخصية توازن وحكمة، قادرة على الحوار وبناء الجسور، وتحظى بالقبول والاحترام في المؤسسات السياسية والدبلوماسية الغربية.
هذا النوع من الاعتراف يعكس الثقة في نهج يقوم على الاعتدال، والاستقلال في القرار، والانفتاح المتوازن، ويُصنّف صاحبه ضمن فئة رجال الدولة القادرين على التفاهم مع مختلف الأطراف، لا ضمن منطق الاستقطاب أو التصادم.
كما يمنح هذا الرمز بعدًا من المصداقية الدولية، ويسهم في تسهيل فتح القنوات السياسية والاقتصادية، ويعزز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين بإمكانية بناء علاقات قائمة على التعاون والاستقرار، لا على التوتر والمحاور.
إن القيمة الحقيقية لمثل هذا الاعتراف تكمن في كونه قوة ناعمة، تعكس صورة رجل دولة يُنظر إليه كجزء من معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي، وقادر على تمثيل بلده بصورة تحمي مصالحه، وتصون سيادته، وتفتح له آفاق الشراكة والتنمية.
أسأل الله أن يكون هذا التشريف مسؤولية قبل أن يكون مكانة، وأن يُوظَّف دائمًا في خدمة العراق وأهله، وبما يحفظ كرامته وتاريخه.